السبت، 31 مايو، 2008

طاولة الانتظار

تحديث اخير:عذرا سأغيب عن المدونه لفتره , فلن انزل اي بوستات جديده الفتره القادمه وايضا قد لا اتابع المدونات الصديقه الا في اضيق الحدود ...مع خالص تحياتي للجميع

رغم ان القصه دي من اوائل القصص اللي نزلتها في اول المدونه , بس هي حقيقي اخر حاجه كتبتها بالفعل وهي يمكن قصيره شوبه , بس حاولت ان اغير اسلوبي في الكتابه شويه , واتمني اعرف رايكم فيها





يقال إن الحب موعد مع قدر ننتظره لكنه لا يحدد لنا موعد , ويطول انتظارنا له طويلا , فيوجعنا الانتظار , ويهاجمنا صقيع الملل , فما اصعب إن تنتظر شخص تجهله في ميعاد لم يحدد بعد , وفي لحظة سئم تجده يطرق بابك في لهفة ..


لا اعلم لماذا طرقت بابي بعد إن كنت سئمت من الانتظار, هل كانت مثلي تبحث عن الحب عبثا في طرقات الاحلام الضائعة ,ام انها امراة تحترف لعبة الحب وتتقن ادواره ببراعة يصعب معها ان تصدق وساوس حذرك في انها تمثل ..


علي مائدة الانتظاركان الوقت يمر بي ثقيلا مرهقا , لقد الححت عليها ان تحضر , واقسمت انها لن تتخلف لكنها قبل إن تغلق الهاتف تركت بذرة الشك وهي تقول برنة ساخرة اعرفها تماما في صوتها إن لم يحدث شئ خارج ارادتي ..

هي دائما تمارس معي لعبة الاحتمالات , فتحدد مواعيد لن تحضرها , وتحضر دون اي موعد..


تتبدد كسراب حين اكون في امس الاحتياج اليها , ثم تفاجئني بحضور ملبد بالأعذار عندما اكون اعتدت علي رحيلها..

ارقب الباب في لهفة وغضب , افكر في العبارات التي ساقولها ...

فما ان تدخل وتجلس امامي علي الطاولة حتي أثور في وجهها , وانا اقول لها اني سئمت من كل اكاذيبها , وانا لم اعد لعبة تتسلي بها متي ارادت ..


تشرب ايه حضرتك


كوبين من عصير البرتقال


لاحظت دهشته وهو ينظر للمقعد الخالي امامي


مما جعلني اشعر بغبائي وانا اطلب لها عصير البرتقال طلبها المفضل كلما حضرنا الي هنا مما جعلني استدرك ..


احضر فنجان من القهوة الان..


اعيد النظر الي الساعة , باقي علي الموعد ربع ساعة , احساس بالملل يجتاحني , انظر الي الجوال , افتش عن اخر رسائلها ...

"انا احبك حتي الالم , يا من تسكن ملامحك في اوردتي وفي نبضي ,لو حاولت إن انساك يا عمري عبثا فكيف امحوك من قدري "


اجدني ابتسم ابتسامة تفيض بالاعجاب والسخرية .. كم هي بارعة هذه المرأة في عالم الكلمات !!


النادل يضع فنجان القهوة امامي في هدوء وينصرف , ارقب بخار الماء المتصاعد من الفنجان في بلاهة , كان هناك صمت مريب في المكان , وكأن جميع الموجودين قد تأمروا مع الصمت من خلال الهمسات المكتومة الصوت ..


اخذ اول رشفة من القهوة لاحس بمرارة شديدة في حلقي , يبدو إن النادل قد بدوت له من حالتي المزاجية المضطربة اني اريدها بلا سكر , او ربما إن تلك المرارة لا دخل لها بالقهوة ,فهي نابعة من اعماقي ..


دقة الساعة تعلن الثامنة , لقد حان الموعد هي لم تجئ بعد , اشعر بغضب مكتوم في صدري , اعلن في وعيد لنفسي , سانصرف بعد خمس دقائق , ولسوف انساها للابد ..


اشعر بجفاف حلقي , ازدرد قليل من الماء ..


رعشة تسري في جسدي ,احس ببرودة رغم إن الجو في المطعم المكيف دافئ لدرجة الاحساس بالحر..


انتبه لرنة الجوال تنبئني بوصول رسالة , اطالعها في لهفة وعصبية , اصك علي اسناني وانا اقرأها " اعتذر يا حبيبي عن الحضور لظرف طارئ ساحكيه لك عندما اكلمك قريبا "


اشعر بغضب لم اشعر به من قبل في حياتي , وبحركة انفعالية اقوم بانتزاع شريحة الجوال في طريقي للالقاء بها في كوب الماء لانهي اخر شئ يمكن إن يربطني بها ..


فجأة تتوقف يدي في الهواء اذ المحها تدخل من باب المطعم وعلي وجهها ابتسامة طفولية ماكرة ..

الاثنين، 26 مايو، 2008

الوداع الاخير



مره في احد المنتديات قابلت موضوع بعنوان وداعها في ليلة زفافه عن فتاه بتودع حبيبها قبل زفافه لاخري وصراحه كان الحوار الافتراضي مكتوب باسلوب جميل اوي ومؤلم اوي وكانت التعليقات اللي كانت اغلبها من بنات طبعا مصدقت تصب غضبها علي الرجاله علي طريقة " يا مأمنه للرجال يا مأمنه للميه في الغربال" وهكذا , وكأن الرجاله هم بس اللي بيخونوا والبنات دايما مخدوعين ,مع ان الخيانه لا تقتصر علي جنس معين , فمثلما هناك رجال خائنين هناك سيدات خائنات , ناهيك انه احيانا تكون للظروف والاقدار كلمة الفصل في هذا الموضوع ويكون الفراق ليس بيد ايا منهما ...

وقتها انا رديت علي الموضوع بنفس اسلوبه يعني افترضت حوار لرجل يودع حبيبته في ليلة زفافها , احطلكم الحوار اللي رديت بيه وبعد كده اطرح بعض الاسئله عليكم ..

هو:غدا زفافك الى اخر..فلماذا اصررتي على رؤيتي اليوم؟
هي:كي اودعك قبل الرحيل
هو: ما أرحم الرحيل بلا وداع
هي: اردت ان اراك للمرة الاخيرة قبل ان....
هو:هل اردتي ان تتاكدي ان كانت جراحي مازالت تنزف بسببك
هي: لم اعهدك من قبل بهذه القسوة
هو:ربما اكون تعلمت بعض القسوة في مدرستك فسامحيني سيدتي ان كنت آلمتك
هي:انت تعلم اني مازلت احبك و ان هذا قدر لم يكن بارادتي
هو: دائما نتهم الاقدار عندما نريد ان نمارس القتل
هي:انت تتهمني اني قتلتك
هو:عندما نقتل انسان فانه يموت مرة واحدة لكني سيدتي بسببك اموت في اليوم مائة مرة
هي :انت تعرف اني كنت صادقة في مشاعري
هو:نعم كنتي صادقة ولكن فقط في خداعي , اني اشهد لكي سيدتي انكي اديتي دور العاشقة ببراعة
هي:هل يؤلمك فراقي لهذه الدرجة
هو :ان كنتي لا تشعري بآلمي فهو امر قد اعتدته كثيرا منك
هي:ارجوك لا تجعلني اري دموع في عينيك فانا مازلت اعتبرك فارسي الاول والاخير
هو:سيدتي ما ترينه الان هو حطام رجل لا يمكنه ان يصبح بعد الان فارس لكي او لغيرك
هي :يمكنك ان تنساني ان اردت
هو :ان كان يمكني ان امحو ذاكرتي لكي انساكي لكن كيف سانزع كل هذا الحزن التي زرعتيه في قلبي
هي: هل يمكن ان تسامحني
هو:ساسامحك ان تمكنت من نسيانك
هي: هل يمكن ان اري ابتسامتك قبل رحيلي
هو: نعم سابتسم لكني اخشي ان تكون تلك ابتسامتي الاخيرة


وكمان انا كنت كتبت خاطره بالعاميه بتحمل معني مشابه

بتقوليلي انا كنت ايه عندك
اعترفلك قبل وداعك
يمكن يكون اخر لقا
ايوه حبيتك اوي
ايوه حسيتك اوي
وعشان كده انجرحت منك اوي
اسمحيلي ابعد
يمكن اقدر اداوي جروحي
اسمحيلي ابعد
يمكن قلبي يقدريتغلب علي حزنه
اللي بقي يسكن جوه ضلوعه
دلوقتي مش ادامي غير
اني الملم ذكرياتي
دلوقتي مش ادامي غير
اشيل صورة ملامحك من حياتي
صحيح صعب قلبي ينسي جرحه منك
و كمان صعب نبضه يبطل يتهجي اسمك
بس اوعدك اني احاول اغفرلك واسامحك وانساكي




نجي بقي للاسئله


هل يا تري لو كنت مررت بتجربة حب فاشله واعطيت الحق ان تعيد عقارب الساعه للوراء هل ستكرر هذه التجربه مره اخري علي اساس انك رغم الالم التي حملته لك فانها حملت ذكريات جميله كما مثلت تجربه هامه في حياتك تعلمت منها الكثير ؟؟؟؟؟؟؟؟

ياتري ستوافق ان حبيبك يحضر فرحك لو كان من حقك دعوته ام لا خاصه لوكان احد الاقارب او المعارف ؟؟؟؟

وهل لو قدم لك حبيبك دعوه لفرحه ستوافق علي الحضور ام لا ؟؟؟؟؟؟؟؟

الجمعة، 23 مايو، 2008

طغيان قلب




تقرري الابتعاد طويلا


ثم تعودي


بغرور انثي تثق في اغراء الكلمات


تقابلي دهشتي من رجوعك


ببعض التنهيدات والاشواق المبللة بالاعذار


وتتصورين إن نظرة مني في حضن عينيك


قادرة إن تسحق اي بوادر للعصيان


وانكي قادرة علي كتم انفاس اسئلتي الحائرة


وسكب مياه دموعك لاخماد نيران الغضب


المشتعلة بين الاركان


تعودي في كبرياء لعرش طغيانك القديم


ترين في نظرة عيني الذاهلة المستكينة


دلائل تسربلي باغلال عبوديتي القديمة


لا يا سيدتي


قد ثار القلب علي الطغيان


وقد حرر كل قيود ارادته


وحطم كل اغلال العبودية والقضبان


فهو بعد الآن لن يخضع او يركع


لحماقة امرأة رأت في فتنتها السجن والسجان


فالايام علمتني الا اغفر حماقات قلوب


تجد قمة متعتها في ايلام قلوب اعتادت الغفران


فانا لم اعد ادمن انفاسك


وقد صارت نيران اشواقي اليك محض رماد بركان

الثلاثاء، 20 مايو، 2008

قصاصة ورق" قصة قصيرة"

مستعاده من الارشيف

استضافة الملف بواسطة

لم اتصور ان الأمطار بهذه الغزارة في الخارج عندما أصررت في عناد علي مغادرة المنزل رغم نصائح صديقي لي بالانتظار حتي توقف المطر, وانا الآن لا اريد أن ابدو كالأبله إن عدت مرة أخري ..

الشمس كانت قد غربت قبل وقتها المعهود بفعل تلك الغيوم الرمادية التي تغطي السماء..

ومضات البرق الخاطفة تنير للحظات ثم يعود الظلام مرة أخري, وصوت الرعد يبدو لي كسقوط صخرة من قمة جبل..

الامطار تتدفق بغزارة لم اري مثلها ربما منذ ان كنت طفل صغير, عندما كنت اغافل أمي لاقف تحت الأمطار وانا اردد تلك الأغاني التي تعبر عن سعادتي بسقوط المطر "يا مطرا رخي رخي..."

لطالما اثار سقوط الأمطار اهتمامي وحيرتي ! وكثيرا ما سئلت أمي كيف تسقط هذه الأمطار ؟ !


"اهههه اهههه" يبدو ان جسدي المنهك لم يعد يتحمل البرد او المطر .. قد تسبب عبث الطفولة هذا بالتهاب رئوي لازال اعاني اثاره حتي الان !

ان بحثي عن أي وسيلة مواصلات بات امر عبثيا, فالشارع شبه خالي من المارة او السيارات ..
أحكمت المعطف حول جسدي وبدأت أسير بخطوات حثيثة باحثا عن ملجأ احتمي فيه..

اههههه .. جسدي يرتجف وقد أحسست أن المعطف المشبع بالأمطار قد ازداد ثقله علي جسدي التي أنهكه طول السفر وهذا المرض الصدري اللعين الذي ضاعف عمري وجعله يبدو اكبر بكثير...

ارتفعت علي الرصيف مبتعدا عن تلك البحيرات التي بدأت تتكون بفعل المطر..الدقائق تمضي متثاقلة وانا امشي وبدا لي اني اجتاز طريقا لا نهاية له ...

اثار انتباهي اللافتة المضاءة بالنيون والتي تعلو واجهة احدي "الكافيتريات" , وقد وجدتها فرصة سانحة لاحتساء مشروب دافئ ومكان مناسب للانتظار حتي تتوقف الأمطار ..

استضافة الملف بواسطة

ما ان أصبحت في الداخل حتى اخترت احد الطاولات المجاورة للنافذة لاتمكن من مراقبة الأمطار عبر الزجاج الموصد
" يبدو إن الطفل القابع داخلي مازال يسعد برؤية الأمطار"

أثناء جلوسي اخذت اتفحص المكان , وكما المتوقع كانت "الكافيتريا" تكاد تخلو من الرواد ,لحظات وجاء النادل يسألني عما اريد ...طلبت مشروب كاكاو دافئ ليعطيني بعض الإحساس بالدفء ...

أعدت التجوال ببصري في المكان ...

حتي توقفت عند تلك الفتاة القابعة بمفردها في ذلك الركن الخافت الإضاءة...

كانت الفتاة تبدو عليها ملامح القلق والتوتر وكأنها تنتظر احد ما وقد اظهر ذلك دقات أصابعها علي الطاولة وحركاتها المتشنجة وثورتها في وجه النادل عندما اقترب منها..

انتبهت, مع وضع النادل للكوب أمامي وقد تعلق نظري بالبخار المتصاعد من المشروب الساخن وما لبثت أن احتضنت الكوب بكلتا يدي كي استمد من حرارته بعض الإحساس بالدفء...

ارتشفت بضع رشفات متلذذا بالمشروب الساخن يدفئ عروقي المتصلبة من برودة الجو ..

أصخت السمع لتلك الموسيقي الكلاسيكية الهامسة التي تنبعث من مكان ما, ورغم اني لم احب يوما هذه النوعية من الموسيقي إلا أن صداها تغلغل إلي نفسي, فقد أشعرتني بحالة الخواء العاطفي التي اعيش فيها..

لقد مررت بالكثير من تجارب الحب دون أن اشعر بمعني الحب الذي طالما قرأته في الروايات وفاضت به كلمات الشعراء..

هل الحب حقيقة موجود ؟

كثير من أصدقائي كانوا يحدثوني عن قصص حبهم المشتعلة وتلك الحالة الذي يشعر فيها الإنسان انه معلق في الفضاء وقد حرره الحب من قوانين الجسد المادية, ثم تكون دهشتي عندما اجد نهاية اغلب قصص الحب تلك بصورة غير متوقعة بل وحمل بعضها نهاية ذات طابع مأساوي ..

عدت ببصري مرة اخري الي تلك الفتاة وكانت هذه المرة تجالس احد الرجال وقد بدي من تشنجات الاصابع وملامح الوجوه ان هناك مشادة محتدمة بينهما

أثار انتباهي السكون العجيب التي صارت عليه الفتاة وملامح الذهول التي ارتسمت علي وجهها..

ثم إذ بهذا الشاب يقوم فجأة ثم يخرج من سترته ورقة , ما لبث أن قام بتمزيقها وقاذفا بها في وجه الفتاة التي لم يصدر عنها اي رد فعل وقد ظلت علي تلك الحالة من الجمود..

عبر النافذة الزجاجية لاحظت توقف المطر, أخرجت ورقة نقدية وانا انادي علي النادل..

صوت تحطم زجاج أثار انتباه الموجودين !!

هرعت مع آخرين لمعرفة ما حدث .. واذ بي اجد الفتاه ممدده علي الارض مع بعض شظايا الكوب المكسور وعلبة أقراص فارغة..

..صيحات تطلب البحث عن طبيب ..وأخري تقترح طلب الإسعاف..

لفت انتباهي وفضولي تلك القصاصات الممزقة علي الأرض, انحنيت لالتقط بعضها..
في بعض تلك القصاصات طالعت "مروة..... هاني ..



استضافة الملف بواسطة

الخميس، 15 مايو، 2008

مشاعر صغيرة "قصة قصيرة "

نظرا لوجود بعض القصص القديمه اوي لي في المدونه التي لم تاخد حقها من القراءة فقد قمت بتقديم هذ القصه علي راس المدونه . وكمان عندي دور برد كده ومش مركز اعمل بوستات جديده , اتمني ان اعرف رايكم فيها


الشمس الساطعة تلفح وجهه بينما هو يسير في خطواته المتثاقلة وهو يدحرج أمامه ذلك الحجر الصغير من خلال ركله وكأنه ينفث فيه جم غضبه في طريق العودة بعد أن تخلي عن صحبة زملائه المعتادة في رحلة الرجوع بل وامتنع رغم إحساسه بالتعب عن استقلال الحافلة مفضلا السير وحيدا في هذا اليوم القائظ ..

مشاعر مختلطة ومضطربة تسيطر علي عقله الصغير..

لم يكن مجرد شعوره بالاهانة لهزيمته من زميله في المدرسة في تلك المشاجرة التي حدثت علي رؤوس الأشهاد من رفاقه خاصة وانه كان يعلم إنها معركة غير متكافئة فخصمه يتمتع بقامة وجسم ضخم تجعلك تظن أنها لطالب في المرحلة الإعدادية وليس في الصف الخامس الابتدائي...

بل كان أكثر ما ألمه موقفها هي..

وقد استشعر في انضمامها لطائفة المشجعين اللذين تتعالي صيحاتهم للمطالبة بمزيد من الإثارة عدم الاكتراث لمصيره, بل انه يتصور أنها كانت تشجع غريمه..

وبعد المعركة.. تمني أن يسمع منها ولو كلمة مواساة له او يري في عينيها نظرة الإشفاق عليه لكن خاب ظنه ..

وهي ..رفيقة الصبا فهما الاثنان يقطنان في نفس البناية وكثيرا ما لعبا سويا وقضيا الكثير من ايام الطفولة البريئة سويا لكنها نسيت كل شئ وتنكرت لأيام الصبا ..

العرق ينصبب منه والإرهاق يبلغ منه مبلغه حتي انه لا يجد مفرا من الاستراحة تحت واحدة من الأشجار الضخمة علي الطريق ومتخذا من ظلها المتسع درع له من وهج الشمس ..

كان للإرهاق ونسمات الهواء الرقيقة التي تتخذ من ظلال الأشجار مرفأ دورا كبيرا في تسلل النعاس خلسة إلي جفنيه , ووجدت الأحلام فرصتها لتتلاعب برأسه الصغير..

" فتارة يري نفسه وهو يكيل اللكمات لخصمه حتى يتغلب عليه وحينها تجئ لتهنئته لكنه يتجاهلها ويبتعد عنها ,وتارة يجدها تعتذر له وهي تبكي حتى يقرر في نهاية الأمر الصفح عنها, وتتداعي في رأسه مشاهد لجني علاء الدين وحوريات البحر حتى فجأة يظهر له وحش علي صورة كلب ضخم وهو يحاول مهاجمته , وصورة امه وهي تدافع عنه "
انه يشعر بالبرودة وشئ بارد يلامس جبهته , يفتح عينيه بصعوبة , يطالعه وجه أمه والتي ما أن تدرك أفاقته حتى ترتسم علي ثغرها ابتسامة حانية ..

تحمل عينيه الذاهلة الكثير من التسأولات ..

تخبره انه عندما تأخر أخبرتهم نهي ما حدث في المدرسة وأنهم وجدوه نائم تحت الشجرة وقد كان يهذي وقد بدا أصابته بحمي من تأثير تعرضه للشمس..

كان ذكر اسم نهي سببا في استعادته لمشاعر الغضب والثورة في نفسه وقد ظهر ذلك في ملامحه, وقد اخذ يحكي لامه ما حدث منها بكلمات تحمل إحساسه بالحنق والغضب..

كان ردها ابتسامة تحمل تعبير الشفقة والاندهاش إن طفلها الصغير بدأ يخطو أولي خطواته في عالم الفتيان وان مشاعره الصغيرة بدأت تتلمس لأول مرة ارض الواقع..

يرن جرس الباب .. فتذهب لتفتح الباب ويسمع اسمها حيث تدعوها أمه لرؤيته بينما تذهب لتحضر لها كوب من العصير..

يحاول أن يتظاهر بالنوم بإغماض عينيه, يشعر باقترابها..

يدها الرقيقة تتحسس وجهه المبتل ..ثم إذا بها تطبع علي جبهته قبلة رقيقة تجعله ينسي كل ما حدث منها لتبقي لحظات الطفولة الجميلة.

users online