السبت، 28 يونيو، 2008

دوائر عبثيه " قصه قصيره"




طائر جميل ينزل علي الشرفة , لكنه يبعده بقسوه حتي يطير مبتعدا في السماء ويشعر وكأن الطائر يبكي ,تجتاحه مشاعر من الحزن من اجله , ثم يجد نفسه يرتفع عبر الشرفه بينما تدفعه رغبه ان يقترب من الطائر لكي يعتذر له لكنه يجد نفسه فجأه يهوي بينما اجراس عاليه تدوي في المكان

يفتح مصطفي جفنيه في تثاقل وبصعوبه يحاول ازاحة هذا الستار السميك من الظلام والذي يغشي عينيه من خلال اتساع حدقتيه لاقص درجه ...
بينما صوت جرس صاخب يدوي في المكان ..

يجلس علي السرير محاولا لملمة افكاره المبعثره واعادة ترتيب تلك المشاهد المشوشه في عقله

هو قد عاد مرهق للغايه من عمله ولم يجد احد بالمنزل بينما وجد رساله مطويه من والده علي الطاوله تعلمه باضطراره للسفرمع والدته للعزاء في احد الاقارب ومن فرط احساسه بالتعب والارهاق نام بملابسه ليحلم هذا الحلم الغريب ...

صوت الجرس الذي قطع عليه احلامه مازال يتعالي...

يضطر للنهوض متثاقلا وقد اخذ يتحسس طريقه في الظلام ..

يصل اخيرا لمفتاح الاناره في الصاله ... النور الساطع يجعله يضيق عينيه لبعض الوقت ...

الجرس الصاخب لا يكف عن الحاحه ..

يتجه للباب في ضجر ويفتحه ليفاجئ بهذا القادم غير المتوقع ..

انها هي ؟! ... تبدو في حاله رثه للغايه وقد انكمشت حول نفسها كقطه ترتعش من فرط الاحساس بالبرد بينما ملابسها المشبعه بالماء تتساقط منها بعض القطرات علي الارض


هل تمطر بالخارج ؟؟؟؟؟؟

يسألها مستفسرا ..

تومئ رأسها بالايجاب دون ان تتفوه بكلمه !

يشعر بالشفقه عليها وبالعجز عن التصرف امام هذا الموقف الشائك مع وجوده معها بمفردهما في المنزل
يستئذنها في ان يعد لها فنجان من الشاي لعله يمنحها بعض الدفء ,ثم ينصرف متوجها الي المطبخ دون حتي ان يعرف ردها ..

استضافة الملف بواسطة

ما ان يضع ابريق الشاي علي الموقد حتي يشعر ان نبضات قلبه تتسارع في صوره غير مسبوقه بينما اخذ العرق البارد يتصبب من جميع اجزاء جسده ..

..يشرع النافذه لتتدفق عاصفه من الهواء البارد الي المكان ..


وعبر النافذه المفتوحه يظل يرقب المطر المتساقط بنظره خاويه وكأنه يأمل ان تتمكن قطرات المطر البارد من النفاذ الي روحه لاعطائها السكينه مره اخري بعد ان تسبب حضورها المفاجئ في تجدد مشاعر الاشتياق والحنين لها ثانية


اخذ يستعيد الحلم مره اخري ..لقد كانت هي ذلك الطائر ؟!


اذا لم ينساها كما كان يوهم نفسه !..

شريط الذكريات يتدفق بقوه داخل عقله ..

لقد بدأت حكايته مع نورا التي تربطها بوالدته صلة قرابه منذ سنتين تقريبا عندما طلبت منه ان يساعدها في شراء جهاز كمبيوتر وتلقينها بعض المبادئ الاساسيه في تعلمه ...


هو كان لا يري فيها اكثر من طفله كبيره حتي مع دخولها الجامعه فكل حركاتها وانفعالاتها التي تتميز بالتطرف الشديد بين الفرح والغضب والحزن تشبه الاطفال بل ان ملامح وجهها تحمل الكثير من ملائكيه الاطفال وبرائتهم , لذا كانت دهشته كبيره عندما وجدها تتلمس اولي دروب الفتيات في حركاتها وسكناتها واسلوب حديثها معه والذي صار يتميز بالرقه الشديده ..

ثم اخذ يلاحظ تغييرا اكثر اثاره لدهشته في تصرفاتها ونظراتها تجاهه , حيث افعال تفيض بالاهتمام ونظرات تمتلئ باللهفه ..

لكنه كان يقابل مشاعرها الدافئه تلك بالتجاهل واحيانا السخريه ,فقد كان عاجزا عن تصور ان تلك الطفله التي كان يتعمد اثارة غضبها وحتي بكائها احيانا ثم ارضائها بقطعه من الشيكولاته كبرت وبدأ قلبها يتهجي اولي حروفه في ابجديات الحب

حتي كان ذلك اليوم


فبعد احدي زيارتها لمنزلهم , طلبت منه والدته اصطحابها لمنزلها , كان يوم من ايام الصيف الحارة, وعلي سبيل المجاملة دعاها لتناول كوب من العصير في الكافيتريا المجاورة للمنزل, وقد شعر بالدهشة لما اظهرته من فرح تجاه دعوته هذه !


مرت دقائق وهما يجلسان سويا علي طاوله في الكافيتريا دون ان ينطق احدهما باي كلمه تكسر حاجز الصمت بينهما

حتي قطعت هي هذا الصمت بسؤال مفاجئ لم يتوقعه

هل دق قلبك بالحب من قبل ؟؟؟؟؟؟


اصابه سؤالها بالارتباك الشديد , كان يدرك ان سؤالها هو استدراج منها لاقتحامه والولوج داخل اعماقه ونسف كل تلك الجدران الجليديه التي شيدها حول مشاعره بعد تجربة الوجع الاولي في عالم القلوب ...


لم يعرف ماذا يجيبها .. هل يقول انه احب وجرح وتألم اوانه تعرض للكذب والخداع من تلك التي دق قلبه بالحب لاول مره من اجلها ,هل يقول لها انه صار يتشكك في وجود معني الحب حقا علي الارض وانه يراه مجرد ترهات واكاذيب تمارس خلف ستار الرغبه او التسليه


لكن بدلا من يفضي لها بكل تلك الافكار التي يموج بها عقله , وجد نفسه يكذب عليها ويخبرها بولهه الان باخري وانه يعيش قصة حب مشتعله معها ..


لم يعلم لماذا اختلق هذه الحكاية الوهميه لها , هل كما ادعي لنفسه انه يريد ان ينهي اي امل لديها في ان يبادلها نفس مشاعرها , او انه اكتشف ان مشاعره الساكنه قد بدأت في التحرك ثانيه بسببها وقد اراد قمع اي بوادر عصيان قد تلوح داخله لكن كان قد فات الاوان !


للحظات بدا وجهها له وقد اصابه شحوب مفاجئ وقد افلتت علامات الحياه من قسماته فصار وكأنه نحت من الثلج بلا تعابير او ملامح


ليعود الصمت ثانية لكن رافقه هذه المره جدار جليدي باعد كثيرا بينهما ..


احس حينها انه جرحها بل والاعجب انه شعر انه جرح نفسه بنفس الاداه , فقد صارت روحه تنزف آلما من اجلها..


استأذنها في ان ينتظرها في الخارج حتي تنهي كوب العصير, وفي اللحظه الذي كان يسير فيها في اتجاه الخروج لمحها بطرف عينه وهي تمسح بمنديلها دمعة تمردت علي عينيها بالنزول ,..حينها فقط ودون مقدمات اعلنت مشاعره بداية ثورة العصيان عليه ,فقد احس ان دمعتها تلك اعادت جذوة الحياه ثانية لمشاعره او بمعني ادق ان مشاعره كانت اشبه برماد مشتعل تحت رقاقه من الجليد وقد اخترقت دمعتها الساخنه كل الحواجز لتسكن في روحه ...



لكن علي النقيض بدأ يشعر بالتبدل في مشاعرها , وكانت تتعمد تجاهله , وصارت حتي مصافحتها له تحمل برودة لم يعهدها منها من قبل,..

ان مشاعره التي اصبحت تحمل اقصي درجات الشوق تواجه بمشاعرها التي تحمل اقصي درجات الجفاء !!

عاد من افكاره ثانيه مع احساسه برعشة الصقيع تدك اوصاله., قام بغلق النافذه وبدأ في اعداد الشاي مع ملاحظته تصاعد بخار الماء عبر الابريق المعدني

حمل صينية الشاي ووضعها علي الطاولة ,سالته في توجس :

اين خالتي؟


لم يجد مفرا من مصارحتها بالحقيقة..


وما ان قص عليها ظروف سفر والديه حتي هبت بالوقوف في غضب


امسك بساعديها لحثها علي الجلوس مرة اخري .. بعد الحاح وتردد منها عادت للجلوس مرة اخري وقد وعدها بمرافقتها لمنزلها بعد تناول الشاي وتكون الامطار قد توقفت ...


كان يريد ان يعيد الدفئ المفقود لمشاعرها فبدأ يحاول اختراق هذا الحاجز الجليدي التي شيدته هي هذه المره حول مشاعرها , وذلك من خلال البداية في حديث صار غير محدد الهدف منه , وتخلله اسئلة اعتيادية مثل " كيف الحال ,ايه اخر اخبار الدراسة" ...


لكنها فاجئته بعباره مدويه تطايرت شظاياها جميعا تجاه جسده



انت مدعو لحفل خطوبتي !

ارتعشت يده التي تحمل فنجان الشاي , فتساقط بعض ماتحويه علي ملابسه !


رغم ملاحظتها للارتباك الذي بدا عليه ..!


لكنها اكملت حديثها:


لم نحدد موعد للخطوبة بعد ,ولكنه هو شقيق لاحد صديقاتي المقربين !


لم يستمع لباقي حديثها , بدا له صوتها يتضائل في اذنيه .. ازداد احساسه بالرعشه تجتاح جسده افكار وتساؤلات محيره تعصف برأسه ..


.لماذا دائما تلك الحلقة المفرغه من الحب والعذاب والاشتياق والجفاء ...لماذا عندما يطرق الحب بابنا نرفض الانصات له ,وعندما يرحل نهذي في دروب الامنيات توسلا لرجوعه ..



هل الانسان كائن يحمل في اعماقه مازوشيه تجعله يجد متعة خاصة في العذاب والالم والشكوي من جفاء الحبيب ..



هل الحب حاله يكون فيها الانسان عاقل ام مجنون ؟؟؟


صوت ارتطام زجاج النافذة بالحائط اثر فتح النافذة بفعل الرياح الشديدة في الخارج , وتدفق الهواء البارد الي المنزل يستعيده من شروده ..


ينهض لغلق النافذه , لكنها تستمهله ان يستطلع عبر النافذة اذا كانت الامطار قد توقفت في الخارج ..


كانت الامطار بالفعل قد توقفت , يستئذنها لكي يرتدي معطفه الجلدي قبل ان يرافقها للخارج !


وما ان يدخل حجرته , حتي يعلو وجهها ابتسامة كبيرة تحمل بين طياتها لذة الانتصار!


لقد تمكنت من خلال قصتها الوهمية ان تؤلم مشاعره مثلما فعل معها من قبل !


وقد ادركت ان نهر الجليد داخله قد تحول الي نهر من الحمم المشتعله !!!


الأحد، 22 يونيو، 2008

تسقط الدراسة وتحيا الاجازة "1"

عند عمل المدونه بدأت بمذكرات خفيفه عن مرحلة المدرسه واسمحوا لي اعادة تنزيلها واستكمالها وذلك كنوع من التغيير عشان حاسس اني جبتلكم اكتئاب من البوستات السابقه واتمني تعجبكم



ربما تسائلون ما سبب هذا العنوان ؟؟

هذا كان شعار الطلبة في مدرستنا في المرحلة الابتدائية , طبعا لان المدرسة وقتها كانت عملنا قلاقيع وعقد نفسية كتيره , وتحس كده يا اخي ان الكبار كانوا بيحسوا بالغيظ وهم شيفنا مبتسمين للحياة وكمان متفائلين " اه صحيح ايه السبب اللي بيخلي الاطفال مبتسمين للحياه كده , هما مش عارفين اللي ايحصلهم لما يكبروا مممممممم"


وعشان تعرف ايه اسباب العقد النفسية اللي كانت سببها المدرسة لننظر للطفل قبل مرحلة المدرسة ..

فهو يستيقظ من النوم كيفما يشاء " حلوة كيفما يشاء دي اهي دروس اللغة العربية بتنفع برده "يقضي اغلب اليوم في اللعب كما يريد " لا العربي بتاعي جامد بجد ..الله يرحمك يا سيبويه "دون الاضطرار لسماع تلك العبارة البغيضة التي يتلذذ الكبار وهم يقولونها بعد ذلك " انت قاعد تلعب انت معندكش مذاكرة ولا ايه" ناهيك عن قواميس اسماء الدلع التي يتفنن الكبار في اطلاقها علي احبائهم الصغار قبل المدرسه

بينما هو يجد نفسه الان فجأة ملزم بالاستيقاظ في السادسة صباحا وترك الفراش بينما اسنانه تصطك من شدة البرد ليشرب اللبن تحت تهديد السلاح , طبعا انا لو حتي اعلنوا الاحكام العرفيه لا ممكن اشرب اللبن , لكني كنوع من الحل الوسط وبعد مفاوضات كنت اوافق علي الشاي بلبن بشرط ان يكون دور اللبن فقط تغيير لون الشاي قليلا



ثم الاضطرار للجلوس في الفصل محكومين بقوانين وقواعد لا مجال فيها للدلع المعتاد في البيت , واحب ان اشير ان اغلب جيلنا خاصة من مرتادي المدارس الحكومية لم يعرف دلع الكجيهات " قصدي الحضانة يعني " اللي ممكن اعتباره تمهيد جيد للاطفال قبل المدرسة " الجيل ده محظوظ في حاجات كتير اتعرفوها لما اكمل , جتنا نيلة في حظنا الهباب"

لكن والحق يقال انها كانت اجمل مراحل العمر واني عندما كبرت اكتشفت بالفعل "اني كنت بتبطل علي النعمة" ..


كان حينها الديسك ياخد ثلاثة من الطلبة , ولا اعلم لماذا كان حظي في اول سنة ان اجلس بجوار فتاتين
" هو التعليم باظ من شوية"

طبعا الطفل وقتها بيكون فاغر بقه علامة الاذبهلال والدهشه والتساؤل المحير هو ايه اللي جبني هنا ؟!


طابور الصباح


طبعا طابور الصباح ده اول شئ يجب ان يدركه الطفل لتعلم النظام والانتماء , فتتردد الموسيقي المدرسيه ويبدأ الطلبه في ترديد اناشيد بغبغائيه تذكر بداية المدرسة وتنتهي باغاني وطنيه دون ان نفهم او نعي شئ مما يقال!!

" كان في اغنيه وطنيه بنقولها وقتها عرفت بعد كده انها لمحمد ثروت بتقول -- يا عروسة النيل يا سمرا يا اصيله يا اميره , هما مهما يقولوا عنك وردة الامه العربيه معلش لو في اي غلط في الكلمات الحكاية دي بقالها اكتر من عشرين سنه المشكله بقي اني قعدت فتره كبيره نفسي اعرف مين دي اللي الناس بتلسن عليها كدها واللي خلت المؤلف ما يخلصوش وكتبلها الكلمات دي عشان يطيب خاطرها ؟؟؟


الواجب من امامكم والمدرسة من ورائكم وطريقك مسدود مسدود

كانت اكبر عقدة نفسية سببها الرئيسي الواجب , وكان الواجب اشبه بالمقدر والمكتوب لا مجال للهروب منه فهو عامل كده زي الدين هم بالليل ومذلة بالنهار, طبعا لانك مضطر انك تترزع " الرزعقة كما قال احد الابهات تعبير اصطلاحي لم يفطن له سبويه في معجمه وهو اسلوب ديمقراطي يعني متحطش منطق ولا كلمة ولا نفس " طوال اليوم بعد رجوعك من المدرسة امام كراسة الواجب لتمارس اشغال شاقة هدفها الرئيسي ايه فكروا كده ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


طبعا عشان العيال يقعدوا مكتومين طول النهار وما يقرفوش اهليهم , ويبدوا ان الحكومة عندنا بتتتبع الاسلوب ده بس بطريقة مختلفة شوية


طبعا احيانا كنا احيانا نلجأ لاساليب الفهلوة المعروفة لدي كل المصريين , اقللكم ازاي بس مش عاوزين الكلام ده يتسرب بره , مثلا مفروض الدرس مثلا يتكتب تلات مرت , اثناء الكتابة يتم اختصار كام سطر, يعني لو فوتنا كل شوية سطر محدش اياخد باله , واحنا طبعا عارفين الكتب المدرسية مليانة دش فالكلام اللي ملوش لزمة نفوته والجيش بيقلك اتصرف , ويبدو ان مدرسة العربي مكنتش بتاخد بالها او بتنطش بمزاجها


واحيانا ربنا يرزقنا بواحد من جيرانا يكون مؤمن بقضية الطفل ويشفق علينا ويساعدنا في كتابة الواجب ولو إن الطريقة لها اثار جانبية وخيمة , لاني ولا فخر كان خطي مميز عند مدرسة الفصل " طبعا لان خطي كان زبالة وكثيرا ما كنت اسمع عبارة انه عامل زي نقش الفراخ ,محدش يا جماعة يقولي نقش الفراخ ده ايه "


وللحديث بقية

الثلاثاء، 17 يونيو، 2008

الهمجي


استضافة الملف بواسطة


ربما يكون البوست هذه المره مختلف , فانا ساناقش معكم افكار مسرحية الهمجي , طبعا انا شايف ناس بتقول جايب مسرحيه بقالها اكتر عشرين سنه تتكلم عنها , انا هنا لن احكي لكم مسرحيه اعجبتني منذ ان شاهدتها وانا صغير , لكن ساناقش الافكار الراقيه والفلسفيه العميقه التي تحملها المسرحيه من وجهة نظري انا

بداية اول سؤال ربما تسألوه ما معني كلمة الهمجي ؟؟؟؟؟؟


الهمجي :هو انسان لا يرتدي ثوب الحضاره والتمدن الذي صارت سمه تميز انسان هذا العصر فصارت غرائزه تملي عليه تصرفاته وسلوكياته

فبداية ..ادم وحواء عندما نزلا علي الأرض بعد ان اكلا من الشجرة الملعونة كان عليهما ان يدركا انهما مختلفان عن باقي الحيوانات الموجودة علي الارض لانهما يحملا نفخة الروح الالهيه التي تفرض عليهما ان يسموا فوق غرائزهم , ومن هنا تولد الصراع الابدي داخل اعماق الانسان بين الجزء الالهي داخله المتمثل في نفخة الروح الالهيه وبين غرائزه التي هي نتاج للجزء الارضي المتمثل في اصله مادته , فهو مثل باقي الحيوانات اصله من طين


لذا نجد المسرحيه تطرح فكره عميقه جدا , هل الانسان بعد كل سنوات الحضاره تلك تخلي عن همجيته ولم تعد غرائزه هي التي تتحكم في سلوكه , ام ان كل تلك سنوات الحضاره مجرد قشره خادعه تنزعها عنه التجارب والاختبارات التي تضعه فيها الحياه

ففي المسرحيه ومن خلال رهان بين الملائكه والشياطين تدور احداث المسرحيه ويكون اختيار الانسان ادم عبد ربه نموذج الاختبار من خلال وضعه داخل عديد من المحن والاختبارات للاجابه علي السؤال هل هو مازال كائن همجي يخضع لغرائزه دون اعتبار لاي قيم او مبادئ عليا , ام انه بالفعل انسان متحضر يلتزم بقيم الحب والخير والجمال ؟؟؟؟؟؟؟؟

من قصر النظر والادراك ان نري ان الانسان الشريف ذو الاخلاق هو فقط انسان لم يسرق لم يرتشي لم يمارس الخيانه فهذا ليس هذا معيار سليم للحكم , فربما هو لم يسرق لانه لم يكن محتاج للمال , وهو لم يخن فقط حتي لا يفتضح امره ........

فاذا ما هو معيار الحكم ؟؟؟؟


لا يمكن ان يكون حكمنا سليما الا اذا اخضعنا هذا الانسان لاختبار حقيقي , وهذا ما كان علي ادم ان يخضع له , مجموعه من الاختبارات الصعبه , فهل ينجح ادم او بمعني ادق علينا ان نسأل انفسنا لو اي واحد مننا وجد نفسه في اتون من الاختبارات العصيبه التي تجعله يري نفسه علي حقيقتها بلا قشرة الحضاره الزائفه او القناع التي يرتديه ليظهر عكس حقيقته , فهل سينجح؟؟؟؟؟

ولنجتاز معا هذه الاختبارات كما اجتازها ادم في المسرحيه

اختبار الكذب : لماذا يكذب الانسان ؟؟؟


يكذب الانسان لتحقيق منفعة ما او للهروب من العقاب , لكن الانسان عندما اراد ان يكذب حاول ان يبرر لنفسه الكذب فاخترع لنفسه مصطلحات وحجج لاراحة ضميره " الضمير هنا هو النفس اللوامه كما ذكرها القران او هي الانا الاعلي كما سماها علماء النفس وهي تمثل الدين والقيم والمبادئ التي تحاسب الانسان وتحاول ردعه متي استطاعت لذلك سبيلا "
فنجد مصطلح الكدب الابيض وعبارة انا لا اكذب ولكني اتجمل , لكن الكذب كذب والمبدأ لا يتجزأ ...


ورغم انه علي ارض الواقع قد لا نجد هذا الانسان الصادق مئه في المئه , فبعض اللمم في الكذب يمكن التجاوز عنه خاصة ان هدفه نبيل مثل عدم جرح مشاعر الاخرين بل احيانا يكون الكذب مباح مثل الصلح بين المتخاصمين او مجاملة الزوج لزوجته وكذلك في عدم افشاء الاسرار العسكريه للعدو ..


لكن العجيب ان هناك بعض البشر يكذبون دون اي سبب , نوع من اعتياد الكذب او حتي نقول ادمانه وهم يبلغون احيانا درجة الاستاذيه في اتقان الاكاذيب وتلفيق الحكايات الوهميه بصوره تجعلك لا تشك في كذبهم ولو للحظه واحده , ومن اصعب انواع الكذب في هذا السياق هو الكذب في المشاعر او بمعني اخر تزييف المشاعر.....

والعبث بمشاعر الاخرين واللهو بها وجعلها وسيله للتسليه قد يصل في بعض الاحيان لمرتبة القتل المعنوي لكنها للاسف جريمه لا يعاقب عليها القانون

الفتنه : البوح بالاسرار

عندما كنت صغيرا سمعت عبارة الفتنه اشد من القتل وقد ادهشتني فقد كنت اتصور انه لا يوجد جريمه افظع من القتل , ولما سألت والدي في حيره قال لي ان القتل هو موت انسان لكن الفتنه قد تتسبب في مقتل الكثيرين , مع مرور الوقت اكتشفت ان للفتنه معاني متشعبه ..

لكن ما احب اشير اليه هنا هو معني افشاء الاسرار , فالانسان الذي لا يؤتمن علي سر لا يؤتمن علي شئ , ولا يوجد شعور موجع مثل افشاء اسرارك من خلال انسان كنت تثق فيه وتعتبره قريب منك لذا احرص علي تضع اسرارك عند من هم اهل للثقه..

وهناك شئ اخير ان حفظك لاسرار الاخرين لايجب ان يخضع للهوي او قيمة الانسان الذي يحفظ سره لديك بل هو ينبع من احترامك لنفسك , فحتي الخصام او القطيعه مع شخص لا تبرر العبث باسراره التي ائتمنك عليها ابان كنتم اصدقاء

الخيانه : لماذا تطعن انسان وثق بك من ظهره

ربما تكون اشهر عبارة لوعه من اثر الخيانه ما قاله يوليوس قيصر عندما بحث عن صديقه لينقذه من بين الايدي المتوثبه عليه لكن يفجعه ان يد صديقه كانت من بين تلك الايدي التي تطعنه من الخلف ليشهق قبل الموت عبارته التي خلدها التاريخ " حتي انت يا بروتس"

ما اصعب وافظع من احساس الخيانه وكلما كان الشخص قريب منك كلما كانت الطعنه نافذه للقلب تماما
واشكال الخيانه تختلف وتتعدد بين خيانة الصديق وخيانه الحبيب وخيانة الزوج او الزوجه وصولا لخيانة الوطن ..

علي الهامش : ليا ملحوظه علي هذا النوع الاخير ,فليست خيانة الوطن فقط شخص باع اسرار دولته لدوله معاديه , لكن هناك ما هو افظع , فمن مارس الاحتكار لجني اكبر قدر من الاموال قد خان وطنه , من نثر الفساد وتربح منه قد خان وطنه , من مارس التعذيب وانتهاك ادمية المواطنين قد باع وطنه , من باع الغاز للعدو الصهيوني بارخص الاسعار قد خان وطنه , وهناك الكثير من الخيانات التي لن يسع المجال لذكرها

الغضب : يفقد الانسان عقله عندما يغضب

ربما يكون الغضب مقدمه لاغلب الجرائم , لذا كان حديث الرسول صلي الله عليه وسلم ان ليست القوة في التغلب علي المنافسين بل ان الانسان القوي هو من يتغلب علي غضبه , بالتاكيد هناك اشياء يكون الغضب فيها ضروري بل واحيانا واجب , لكن ايا كان مبرر الغضب لا يجب التخلي عن عقلنا ونترك انفعالتنا الحيوانيه تقودتنا الي الهاويه , فبعض الناس يتحولون لوحوش حقيقيه عند الغضب , ومن لا تأمن جانبه عند غضبه يصعب ان تثق فيه

الشك : لماذا يشك الانسان حتي في اقرب الناس اليه

الشك إحساس قاتل لصاحبه مدمر لعلاقاته مع الاخرين , بالتاكيد بعض الشك والحذر لازم وضروري حتي لا يتهم الانسان بالسذاجة والتغفيل , فليس من المفروض ان تثق في الاخرين بلا حدود , بل كن حريص في تعاملك معهم لكن لاتشك فيهم " افترض حسن النيه في الاخرين حتي يتبين العكس" .. لكن تبدو المشكله عندما يتحول لصوره مرضيه , فيشك الانسان حتي في اقرب الناس اليه وقد ينتهي به الامر لارتكاب جريمه اوالي الجنون ..

وربما يكون الشك في الحب اشهر انواع الشك , بالتاكيد من يحب حقا يغار علي من يحب حتي يقال من لا يغار لا يحب حقا , لكن في مرحلة من المراحل يتحول الامر الي الشك وهو اشبه باتهام دون دليل بالخيانه , وهو شعور صعب بل وقاتل لكلا الطرفين ..

فيمكنك ان تحب وتخاف علي من تحب وتغار عليه لكن لا تشك فيه , فالشك قتل بطئ للحب

علي الهامش : في نظمنا العربيه الشك هو الاساس فالمواطن مذنب حتي وان ثبتت برائته

الحسد : تمني زوال نعمة الآخرين
الطمع: هو تمني سلب ما لدي الغير لنفسه

الحسد هو طاقه سلبيه ورغم اننا دينيا نعترف به لانه ذكر في القرآن وايضا هناك دلائل علميه تؤكد وجوده , لكن ما يعنينا هنا ان نشير ان الحسد هو حقد ومشاعر سلبيه تملأ قلب الانسان يجعله يتمني زوال نعمة الغير وهو بذلك يختلف عن الطمع الذي هو تمني سلب ما لدي الغير لنفسه حتي وان لم يكن محتاج له , وبالتاكيد كلا الصفتين مدمران لمن يحملهما في قلبه , حيث ارواحهم لن تنعم ابدا بالراحه او السكينه .. وهما اشبه بمن يشرب ماء البحر لن يرتوي ابدا

القتل : من قتل نفسا بغير نفس فكانما قتل الناس جميعا

علي الرغم ان القتل هو اول جريمه في تاريخ البشريه عندما قتل قابيل هابيل , وهو من ابشع الجرائم علي الاطلاق , لكن ما يعينينا هنا قتل النفس بشقه المادي والمعنوي ..

بالنسبه للشق المادي اي وهو الانتحار فان جميع الاديان اعتبرته خطيئه لا تغتفر وكفر لان الحياه اشبه بامتحان فرض علي ابن ادم اجتيازه والانتحار اشبه بتمزيق ورق الامتحان واعلان الرفض لمشيئة الله وما قدره عليه , بل ان المتخصصين في الروحانيات يكاد يجمعوا ان روح المنتحر لا تنعم بالراحه او السكينه بعد الموت ابدا

اما الشق المعنوي فقد صورته المسرحيه بتخلي ادم عن عقله مستعينا بشريحه اكترونيه حولته لمجرد آلة بلا مشاعر او احاسيس , ونجد مثال الانتحار المعنوي ايضا في حياتنا في انسان تخلي عن عقله او غيبه منقادا لغرائزه وشهواته فصار مجرد حيوان متخليا عن تكريم سبحانه الله وتعالي له

, لكني قبل ان انهي الموضوع يجب ان اشير لبعض العبارات التي انتهت بها المسرحيه وكانت في قمة الروعة والعمق

لن تمتهن الا اذا تلهفت

ولن تحتقر الا اذا توسلت

ولن تموت الا اذا انبطحت ارضا وزحفت





هامش اخير :

استضافة الملف بواسطة
الحقيقه التي لم تذكرها المسرحيه هي الهمجيه التي تقوم بها الدول والامم التي تدعي التحضر , بل تكون احيانا همجيه وبربريه منظمه ومخطط لها مسبقا ..

فوجدنا قمة البربريه والهمجيه في الحروب الصليبيه التي لم تفرق بين طفل وامرأه وشيخ كبير

وجدنا قمة الهمجيه في الحروب الاستعماريه التي خاضتها الدول الغربيه علي الشعوب المهزومه في افريقيا واسيا

وجدنا قمة البربريه والهمجيه في عمليات الابادة المنظمه التي مارسها الانسان الابيض ضد الهنود الحمر في العالم الجديد
وجدنا ومازالنا نشهد ويشهد العالم الأله الهمجيه الصهيونيه الموجهه ضد الشعب الفلسطيني وغيرها من الشعوب العربيه في المنطقه

اما الهمجيه الامريكيه تلك الدوله التي تدعي انها اكثر الامم تحضرا فهي تحتاج لكتاب كامل يفصل حروبها الهمجيه بداية من القاء قنبلتي هيروشيما ونجازاكي علي اليابان وحتي حرب غزو العراق

الأربعاء، 11 يونيو، 2008

قصاصات حب منسيه



تضيع الكلمات بين شفتاي
وانتظرك ان تسمعيني
هل انا أحمق ان تصورت انك
قادرة ان تحولي همس نبضي إليك إلي كلمات



عندما تتوجع حروفي من فرط الهذيان
وقد تركني رفاقي أتنفس حزني وحدي
وهي ...
لماذا تركتني أتسكع بين دروب الأمنيات
ينبض قلبي اسمها في جنون
ولساني مازال يتلعثم
كطفل يتهجي أولي حروف الأبجدية
وعبثا اسألها ؟؟؟؟؟؟
هل ..
ودائما لا تجيب !!!



ابحث عنك داخلي
وابحث عندك عن بقايا اجزائي
وانقب عن مجري النهر
الواصل بين قلبينا
وازيل ركام السنين
ليتصل المنبع والمصب

استضافة الملف بواسطة

دعيني أتحدث إليك
في صمت ..في همس ...في وجد
من خلال العيون ...من نبض النبض
باي لغات العالم تريدي
فقط كوني معي


استضافة الملف بواسطة

عندما لامس كفي يديك
أحسست بنبضك يسري في وريدي
وتعانقت روحينا في وجد
عندها كنت أنا أنت
وكنت أنت أنا
وعندها خفق قلبي
التي بين جوانحك
وارتعش نبضك
في شراييني..

users online