
بداية قبل تناول هذا الموضوع احب ان اطرح سؤال هل الخوف غريزه يولد بها الانسان , ام انها شئ مكتسب يكتسبه الطفل من خلال رصده ردود افعال الاخرين تجاه الاشياء المختلفه ام انها الاثنين معا ؟
الخوف من الظلام

كل طفل عادة يمر بمرحلة الخوف من الظلام وغالبا ما يتغلب عليها وان كانت بدرجات متفاوته ..
وانا صغير كنت بخاف اوي من الضلمه , كان لما النور يقطع احس وكأن في اشياء بتتحرك في الضلمه وبيجيلي تصور غريب ان الضلمة د بتضغض علي عيني واني مش اقدر اشوف تاني..
يمكن مش فاكر اوي ازاي اتغلبت علي الخوف ده , لكن اتذكر وانا في ابتدائي قريت ان حدقة العين لما تقل الاضاءة اوي بتتسع تدريجيا وانك لو انتظرت بعض الوقت في الظلام اتبتدي الاشياء اللي حواليك تظهرلك بالتدريج , يمكن اكتشافي صدق هذه الحقيقه العلميه خلي الضلمة بتخوفنيش , علي العكس لما النور يقطع بحس براحة وسكينه وهدوء غريب ومفاجئ , اشبه بناس كتير كانوا عاملين دوشه وسكتوا فجأه بدون مقدمات
الخوف من الحشرات

هي يمكن مش خوف بالمعني المعروف للكلمة , لكن اشبه بقرف وقشعريره من نوعيه معينة من الحشرات تولد خوف وهلع شديد , ويجئ عم صرصور علي رأس هذه الحشرات
ربما لا ادعي اني تغلبت علي هلعي تماما من عائلة الصرصورات , لكني بالتاكيد لا اصاب بنفس درجة الهلع التي كانت تصيبني عندما كنت صغيرا
وربما لي قصة مازلت اتذكرها مع عائلة الصراصير عندما كنت صغيرا ساحكيها لكم
كانت ليلة ليلاء واشعة القمر الفضيه تتسلل من نافذة المنزل ...... هو كده انا بحكي فيلم رعب ولا فيلم رومانسي ... سيبكم من الدخل هدي وتخيلوا انتم المشهد..
الحكاية طبعا بدأت مع الصيف وتوالت الافواج السياحيه الصرصوريه الي بيتنا العامر للتصييف طبعا , واتخذوا من المطبخ مكان لنصب الخيام .. وفشلت كل انواع القاذفات من شباشب والجزم في اجلاء المستوطنين الجدد , وتم مناقشة تلك المسأله الخطيره علي مستوي القمة , واخيرا قرر المجلس الحربي اللجوء مضطرين لوسيلة لم يجدوا مفرا من اللجوء اليها , الا وهي الحرب الكيماويه مممممم
وتم وضع الخطه المحكمه واطلاق السلاح البيرسولي واغلاق كل منافذ الهرب من المطبخ ... كانت مجزره بشعه ولا مذبحة محمد علي للمماليك في القلعه ......... رغم ان الخطت كانت تتم بنجاح لكن واضعوا الخطة لم يفطنوا للثغرات الامنيه الموجوده في المطبخ مممممم
يعني من محاسن الصدف ان الاوضه اللي بنام عليها , وانا علي فكره بنام علي الكنبه , بحبش انام علي السراير " غاوي اتعب نفسي من يومي " كانت تلاصق المطبخ تماما , وبدأت الاسراب الطائره والزاحفه تقوم بعملية الهروب الكبيره للنجاه ..
وعلي راي استيفان روستي ..نشنت يا فالح ......... اخذت الاسراب التي تعاني من حالة عدم اتزان وعدم تحديد اتجاهات تتوالي الي الحجره .. وما ادراك بصرصور سكران سكر بين , وكانت دي الليلة الليلاء بجد لاني لم يغمض لي جفن الا مع خيوط الصباح عندما تاكدت ان والدتي تولت عملية نقل الجثث والقضاء علي الجرحي
الخوف من المجهول " اشتاتا اشتوت "

العفاريت او الاشباح هي احد المخاوف التي تلقي رواجا في كل بلاد العالم , فما اكثر القصص او حتي الاساطير التي ترتبط بالاماكن خاصة تلك التي حدثت فيها حوادث داميه
لكن في مثل بيقولك اللي يخاف من العفريت يطلعله , فاحيانا بيكون الخوف نتيجة ايحاء ذاتي او من الاخرين .. ورغم اننا لا يمكنا انكار بعض الظواهر الخارقه والتي ارجعت لقوي خفية سواء كان جن او عفاريت او اشباح وعجز العلم عن تفسيرها لكن اكثر ما يشاع عن هذا العالم مجرد دجل وشعوذه وايحاءات نفسيه
لم تروادني فكرة الخوف من الجن والعفاريت يمكن لان لغاية دلوقتي مشفتش عفريت ممممممم
رغم ان معظم الحواديت اللي كانت بتتحكي لينا واحنا صغيرين كانت امنا الغولة احد الابطال التي يمكن الاستغناء عنهم ولا اعلم حتي الان سر هذا الولع الغريب بانشاء شخصيات مرعبة في الحواديت لتخويف الصغار , هل هي محاولة لازمة ليعرف الصغار وجود الشر في العالم ليحترسوا منه ..هل الكبار يشعروا بمتعه خاصه وهم يرون نظرة الخوف في عيون الصغار واشعارهم انهم بحاجة دائمة لوجودهم معهم من اجل حمايتهم .. ام ان طبيعة الحبكة الدرامية للحدوتة تستلزم ذلك من اجل نشأة الصراع فلكي يعرف الطفل معني الخير يجب ان يدرك وجود الشر
وهناك تيمة شهيره لافلام الرعب في السينما الامريكيه واذكر في كتاب للدكتور احمد خالد توفيق قام فيه بمناقشة هذه التيمه باسلوب ساخر ..
وكلنا نذكر بالتاكيد عم هيتشكوك رائد افلام الرعب وفيلمه الاشهر الطيور حيث تحويل الطيور تلك الكائنات الوديعه لاشياء قاتله تثير الذعر والهلع .. وايضا من الافلام التي اتذكرها فيلم الصرخه والتي تم عمله في اجزاء نظرا للنجاح الساحق التي حظي به ... ناهيك عن افلام الاشباح والمسوخ التي تفننت السينما الهوليوديه في استنباطها وعلي راسها شخصية دراكولا وتيمة مصاص الدماء التي لا افهم لما هذا الولع الغربي المثير للدهشه والاشمئزاز بها
لذة الخوف

ربما البعض يندهش , ما هي اللذه او المتعه التي تنشأ عن الخوف , , فكما ذكرت سنجد اكثر الافلام رواجا افلام الرعب , فما هو الذي يجعل الانسان يدفع ثمن تذكرة فيلم او يحصل علي شريط فيديو لكي يحصل علي جرعه من الرعب ..
واتذكر انا ابن اخي الصغير وهو يطلب ان يشاهد فيلم " العو " ثم يخاف بعد مشاهدة الفيلم ان يدخل الحجرة بمفرده
ايضا تجدون لذة الخوف في مدن الملاهي وهي صناعة قائمة اصلا علي استغلال اللذه او المتعه القائمه علي الخوف والرعب ..
وقد حاول العلماء تفسير هذا الشعور ان المخ عند الخوف والاثاره يطلق ماده خاصه لها مفعول المخدر في خلق حاله من النشوه والسعاده .. وهكذا اصبح الخوف سلعه رائجة يتم استغلالها في ادرار ارباح طائله ..
الخوف الصناعه الاكثر رواجا في عالم السياسه

لتتاكدوا من هذه المقوله .. لنسترجع سويا لما القت امريكا قنبلتي هيروشيما ونجازاكي علي اليابان رغم ان العديد من المحللين العسكرين كانوا يرون ان استسلام اليابان كان مسألة وقت , السبب كان ببساطة ارسال رساله ارهاب وتخويف للعالم واظهار الولايات المتحده الامريكيه كقوة لا تفهر ... ثم كان امتلاك الاتحاد السوفيتي للسلاح النووي سبب في ظهور مصطلح توازن الرعب النووي فكان اشبه بتحييد لقدرات هذا السلاح المدمر , واليست صناعة الاسلحه في مجملها قائمه علي استغلال رعب وخوف الدول ..
ثم نجد نوع اخر من الخوف والتي تمارسه الحكومات علي شعوبها ونجده في الدول الديمقراطيه والديكتاتوريه علي السواء ......
فمن خلال التخويف من الرعب الاحمر المتمثل في الشيوعيه وجعله هاجس مرعب للمواطن الغربي كان يتم تنفيذ السياسات العليا للحكومات الغربيه وسهولة انقياد الجماهير المذعوره لاهدافها ...
ومثلما اغلبنا يعلم... فبعد انهيار الاتحاد السوفيتي وتهاوي الشيوعيه , قرر العالم الغربي اختيار الاسلام كعدو بديل للشيوعيه حيث اطلق عليه الارهاب الاسلامي لادارة آلة الرعب الجهنمية وبث الرعب والذعر في المواطن الغربي العادي لتجعله مجرد ترس في تلك الاله ينفذ سياسه عليا مخطط لها دون تفكير , وقد وجدنا استغلال هذا الخوف في الانفاق السخي علي مشاريع الحرب وفي تقييد الحريات العامه والتي طالما كان يفخر بها المواطن الغربي

طبعا بالنسبه للنظم الديكتاتوريه فاستغلال الخوف في تمرير القوانين والاجراءات القمعية ركيزه اساسيه عند تلك النظم ,بل هو السبب الوحيد احيانا لجثومها علي انفاس شعوبها لفترة طويله بحجة حماية الشعب من الاعداء المتربصين في الداخل والخارج.. لذا نجد تهمة قلب نظام الحكم احد التهم الجاهزه دائما في جعبتها
اخيرا
يظل بالنسبة لي الخوف من المستقبل ومن فقد او فراق اناس عزيزين هو الهاجس الاكبر اثاره لخوفي وربما لخوف الكثيرين ... لذا ادعو الله دائما ان يمنحني الطمأنينه والسكينه والرضا والا يحمل المستقبل مزيد من الالم
وقبل ان انهي الموضوع اطرح عليكم سؤال ..... ما هي الاشياء التي تبث الخوف في قلوبكم ؟