الخميس، 24 يوليو 2008

الخوف




بداية قبل تناول هذا الموضوع احب ان اطرح سؤال هل الخوف غريزه يولد بها الانسان , ام انها شئ مكتسب يكتسبه الطفل من خلال رصده ردود افعال الاخرين تجاه الاشياء المختلفه ام انها الاثنين معا ؟

الخوف من الظلام


كل طفل عادة يمر بمرحلة الخوف من الظلام وغالبا ما يتغلب عليها وان كانت بدرجات متفاوته ..

وانا صغير كنت بخاف اوي من الضلمه , كان لما النور يقطع احس وكأن في اشياء بتتحرك في الضلمه وبيجيلي تصور غريب ان الضلمة د بتضغض علي عيني واني مش اقدر اشوف تاني..

يمكن مش فاكر اوي ازاي اتغلبت علي الخوف ده , لكن اتذكر وانا في ابتدائي قريت ان حدقة العين لما تقل الاضاءة اوي بتتسع تدريجيا وانك لو انتظرت بعض الوقت في الظلام اتبتدي الاشياء اللي حواليك تظهرلك بالتدريج , يمكن اكتشافي صدق هذه الحقيقه العلميه خلي الضلمة بتخوفنيش , علي العكس لما النور يقطع بحس براحة وسكينه وهدوء غريب ومفاجئ , اشبه بناس كتير كانوا عاملين دوشه وسكتوا فجأه بدون مقدمات

الخوف من الحشرات



هي يمكن مش خوف بالمعني المعروف للكلمة , لكن اشبه بقرف وقشعريره من نوعيه معينة من الحشرات تولد خوف وهلع شديد , ويجئ عم صرصور علي رأس هذه الحشرات

ربما لا ادعي اني تغلبت علي هلعي تماما من عائلة الصرصورات , لكني بالتاكيد لا اصاب بنفس درجة الهلع التي كانت تصيبني عندما كنت صغيرا

وربما لي قصة مازلت اتذكرها مع عائلة الصراصير عندما كنت صغيرا ساحكيها لكم

كانت ليلة ليلاء واشعة القمر الفضيه تتسلل من نافذة المنزل ...... هو كده انا بحكي فيلم رعب ولا فيلم رومانسي ... سيبكم من الدخل هدي وتخيلوا انتم المشهد..

الحكاية طبعا بدأت مع الصيف وتوالت الافواج السياحيه الصرصوريه الي بيتنا العامر للتصييف طبعا , واتخذوا من المطبخ مكان لنصب الخيام .. وفشلت كل انواع القاذفات من شباشب والجزم في اجلاء المستوطنين الجدد , وتم مناقشة تلك المسأله الخطيره علي مستوي القمة , واخيرا قرر المجلس الحربي اللجوء مضطرين لوسيلة لم يجدوا مفرا من اللجوء اليها , الا وهي الحرب الكيماويه مممممم

وتم وضع الخطه المحكمه واطلاق السلاح البيرسولي واغلاق كل منافذ الهرب من المطبخ ... كانت مجزره بشعه ولا مذبحة محمد علي للمماليك في القلعه ......... رغم ان الخطت كانت تتم بنجاح لكن واضعوا الخطة لم يفطنوا للثغرات الامنيه الموجوده في المطبخ مممممم

يعني من محاسن الصدف ان الاوضه اللي بنام عليها , وانا علي فكره بنام علي الكنبه , بحبش انام علي السراير " غاوي اتعب نفسي من يومي " كانت تلاصق المطبخ تماما , وبدأت الاسراب الطائره والزاحفه تقوم بعملية الهروب الكبيره للنجاه ..

وعلي راي استيفان روستي ..نشنت يا فالح ......... اخذت الاسراب التي تعاني من حالة عدم اتزان وعدم تحديد اتجاهات تتوالي الي الحجره .. وما ادراك بصرصور سكران سكر بين , وكانت دي الليلة الليلاء بجد لاني لم يغمض لي جفن الا مع خيوط الصباح عندما تاكدت ان والدتي تولت عملية نقل الجثث والقضاء علي الجرحي

الخوف من المجهول " اشتاتا اشتوت "


العفاريت او الاشباح هي احد المخاوف التي تلقي رواجا في كل بلاد العالم , فما اكثر القصص او حتي الاساطير التي ترتبط بالاماكن خاصة تلك التي حدثت فيها حوادث داميه

لكن في مثل بيقولك اللي يخاف من العفريت يطلعله , فاحيانا بيكون الخوف نتيجة ايحاء ذاتي او من الاخرين .. ورغم اننا لا يمكنا انكار بعض الظواهر الخارقه والتي ارجعت لقوي خفية سواء كان جن او عفاريت او اشباح وعجز العلم عن تفسيرها لكن اكثر ما يشاع عن هذا العالم مجرد دجل وشعوذه وايحاءات نفسيه

لم تروادني فكرة الخوف من الجن والعفاريت يمكن لان لغاية دلوقتي مشفتش عفريت ممممممم

رغم ان معظم الحواديت اللي كانت بتتحكي لينا واحنا صغيرين كانت امنا الغولة احد الابطال التي يمكن الاستغناء عنهم ولا اعلم حتي الان سر هذا الولع الغريب بانشاء شخصيات مرعبة في الحواديت لتخويف الصغار , هل هي محاولة لازمة ليعرف الصغار وجود الشر في العالم ليحترسوا منه ..هل الكبار يشعروا بمتعه خاصه وهم يرون نظرة الخوف في عيون الصغار واشعارهم انهم بحاجة دائمة لوجودهم معهم من اجل حمايتهم .. ام ان طبيعة الحبكة الدرامية للحدوتة تستلزم ذلك من اجل نشأة الصراع فلكي يعرف الطفل معني الخير يجب ان يدرك وجود الشر

وهناك تيمة شهيره لافلام الرعب في السينما الامريكيه واذكر في كتاب للدكتور احمد خالد توفيق قام فيه بمناقشة هذه التيمه باسلوب ساخر ..

وكلنا نذكر بالتاكيد عم هيتشكوك رائد افلام الرعب وفيلمه الاشهر الطيور حيث تحويل الطيور تلك الكائنات الوديعه لاشياء قاتله تثير الذعر والهلع .. وايضا من الافلام التي اتذكرها فيلم الصرخه والتي تم عمله في اجزاء نظرا للنجاح الساحق التي حظي به ... ناهيك عن افلام الاشباح والمسوخ التي تفننت السينما الهوليوديه في استنباطها وعلي راسها شخصية دراكولا وتيمة مصاص الدماء التي لا افهم لما هذا الولع الغربي المثير للدهشه والاشمئزاز بها

لذة الخوف



ربما البعض يندهش , ما هي اللذه او المتعه التي تنشأ عن الخوف , , فكما ذكرت سنجد اكثر الافلام رواجا افلام الرعب , فما هو الذي يجعل الانسان يدفع ثمن تذكرة فيلم او يحصل علي شريط فيديو لكي يحصل علي جرعه من الرعب ..

واتذكر انا ابن اخي الصغير وهو يطلب ان يشاهد فيلم " العو " ثم يخاف بعد مشاهدة الفيلم ان يدخل الحجرة بمفرده

ايضا تجدون لذة الخوف في مدن الملاهي وهي صناعة قائمة اصلا علي استغلال اللذه او المتعه القائمه علي الخوف والرعب ..

وقد حاول العلماء تفسير هذا الشعور ان المخ عند الخوف والاثاره يطلق ماده خاصه لها مفعول المخدر في خلق حاله من النشوه والسعاده .. وهكذا اصبح الخوف سلعه رائجة يتم استغلالها في ادرار ارباح طائله ..

الخوف الصناعه الاكثر رواجا في عالم السياسه



لتتاكدوا من هذه المقوله .. لنسترجع سويا لما القت امريكا قنبلتي هيروشيما ونجازاكي علي اليابان رغم ان العديد من المحللين العسكرين كانوا يرون ان استسلام اليابان كان مسألة وقت , السبب كان ببساطة ارسال رساله ارهاب وتخويف للعالم واظهار الولايات المتحده الامريكيه كقوة لا تفهر ... ثم كان امتلاك الاتحاد السوفيتي للسلاح النووي سبب في ظهور مصطلح توازن الرعب النووي فكان اشبه بتحييد لقدرات هذا السلاح المدمر , واليست صناعة الاسلحه في مجملها قائمه علي استغلال رعب وخوف الدول ..

ثم نجد نوع اخر من الخوف والتي تمارسه الحكومات علي شعوبها ونجده في الدول الديمقراطيه والديكتاتوريه علي السواء ......

فمن خلال التخويف من الرعب الاحمر المتمثل في الشيوعيه وجعله هاجس مرعب للمواطن الغربي كان يتم تنفيذ السياسات العليا للحكومات الغربيه وسهولة انقياد الجماهير المذعوره لاهدافها ...

ومثلما اغلبنا يعلم... فبعد انهيار الاتحاد السوفيتي وتهاوي الشيوعيه , قرر العالم الغربي اختيار الاسلام كعدو بديل للشيوعيه حيث اطلق عليه الارهاب الاسلامي لادارة آلة الرعب الجهنمية وبث الرعب والذعر في المواطن الغربي العادي لتجعله مجرد ترس في تلك الاله ينفذ سياسه عليا مخطط لها دون تفكير , وقد وجدنا استغلال هذا الخوف في الانفاق السخي علي مشاريع الحرب وفي تقييد الحريات العامه والتي طالما كان يفخر بها المواطن الغربي

طبعا بالنسبه للنظم الديكتاتوريه فاستغلال الخوف في تمرير القوانين والاجراءات القمعية ركيزه اساسيه عند تلك النظم ,بل هو السبب الوحيد احيانا لجثومها علي انفاس شعوبها لفترة طويله بحجة حماية الشعب من الاعداء المتربصين في الداخل والخارج.. لذا نجد تهمة قلب نظام الحكم احد التهم الجاهزه دائما في جعبتها

اخيرا

يظل بالنسبة لي الخوف من المستقبل ومن فقد او فراق اناس عزيزين هو الهاجس الاكبر اثاره لخوفي وربما لخوف الكثيرين ... لذا ادعو الله دائما ان يمنحني الطمأنينه والسكينه والرضا والا يحمل المستقبل مزيد من الالم

وقبل ان انهي الموضوع اطرح عليكم سؤال ..... ما هي الاشياء التي تبث الخوف في قلوبكم ؟



الأربعاء، 16 يوليو 2008

اشباح الماضي

استضافة الملف بواسطة مركزعين الذيب  لتحميل الصور والملفات

طالما وصف الحب الاول بأنه وهم كبير تصنعه خيالاتنا نتيجة لتلك الرغبه المحمومه الموجوده في اعماق كل انسان ان يحب ويقابل حبه بحب وان تشتعل مشاعره بعواطف جياشه يتبادلها مع آخر . لكن غالبا ما تخبو جذوة تلك المشاعر بعد فتره وجيزه , لكنها عند البعض تكون اشبه بجمر مشتعل تحت الرماد حتي بعد الفراق تخلف لذة والم من نوع خاص ..

لذه تشبه تلك المتعه التي نحس بها عند تذوق شئ لاول مره , فرغم اننا قد نأكل هذا الشئ مئات المرات بعد ذلك فان ذكري تذوق هذا الشئ لأول مره في افواهنا يظل محفورا في الذاكره ... بينما يجئ الآلم من اشكالية الفاكهه المحرمه , فبما ان اغلب قصص الحب الاول لا تكتمل فانها تترك في النفس الم ورغبه ووهم يظل يؤرقنا ويطرح هذا السؤال العبثي .. ماذا لو اكتملت الحكايه ؟؟؟
استضافة الملف بواسطة مركزعين الذيب  لتحميل الصور والملفات

تنهيده عميقه زفرتها هبه وهي تتابع ذلك البرنامج الاذاعي الذي كان يدور نقاشه حول الحب الاول , وقد احست فجأه انه اومض فلاش خاطف في تلك المنطقه المعتمه من قلبها , والتي حاولت خلال الشهور الماضيه منذ موافقتها علي الاقتران بعصام ان تبعد اليها رفات حبها الاول والتي لم تعطي حتي فرصه لتشييعه الاخير

فيض مشاعر واحاسيس مختلطه اخذت تتأجج وتتصارع داخلها .. مشاعر حنين وافتقاد لذلك الذي رحل حتي دون ان يكترث بحق كل تلك المشاعر النبيله والصادقه التي نمت في وجدانها له ان يمنحها كلمة وداع ... و احساس موجع لاقص درجه بوخز الضمير لأنها تركت ذكري حبها القديم تحتل تفكيرها ولو لبعض الوقت..

ان عصام زوجها - والتي لم يمر علي زواجهما سوي اشهر قليله - انسان نبيل بكل ما تحمله الكلمه من معني ..
فقد رفض ان تحكي له اي تفاصيل عن حبها القديم وقد وعدها وبر بوعده انه لن يحاول العبث بصندوق مشاعرها المغلق والذي يحوي كل ما يتعلق بالماضي ..

لكن كانت سماحته تلك توجعها اكثر وتزيد من مشاعرها السلبيه تجاه نفسها, فتري في نظراته التي تفيض بالحب والحنان نظرات شك واتهام كرغبة منها في جلد ذاتها واحتكارها ومعاقبتها بتهمة الخيانه حتي وان كانت خيانه علي مستوي الافكار والمشاعر والاحاسيس ..

وطالما أرقها سؤال زاد في معاناتها .. ان زوجها فارس نبيل حقا وهو يمنحها فيض من المشاعر الدافئه التي يمكنها ان تمنح الحياه والنبض للصخر ذاته ..لكن لماذا مشاعرها تجاهه لم تتعدي حتي هذه اللحظه شعور الامتنان والتقدير .. هل اوصد مصطفي قبل ان يرحل قلبها للابد امام اي حب جديد وقد فشل عصام في اقتحام تلك الحواجز الجليديه التي شيدتها حول مشاعرها كرد فعل طبيعي لقصة حبها الفاشله ام انه نتيجة لطبيعة عمله فهو يتركها وحيده لفترات طويله تصارع الملل والسأم واشباح الماضي التي تجد في وحدتها فرصتها للعبث معها والحيلوله دون نمو بذره الحب له في اعماق وجدانها

شلال من العرق البارد اخذ ينهمر من جسد هبه بفعل الجو الخانق التي ترزح تحته الغرفه مع تعطل المكيف وقد فشلت النافذه المشرعه ان تستقبل اي نسمه من نسمات الصيف الليليه وكأن الهواء تأمر مع الصمت والسكون لزيادة احساسها بالضجر والسأم ..لاسيما ان عصام اليوم في احد النبوتجيات الليليه والذي يضطرها اليه عمله في كثير من الاوقات..

حاولت طرد تلك الافكار العابثه وادارت مؤشر المذياع حتي استوقفها صوت فيروز وهي تشدو باحدي اغانيها المحببه لها " أنا وشادي... غنينا سوى لعبنا على التلج ... ركضنا بالهوى اكتبنا عالحجار ... قصص صغار ولوّحنا الهوى " تسافر مع كلمات الاغنيه . وتبحر مع قارب الذكريات ثانيه دون ان تشعر .. لتتذكر مواقفها الطفوليه البريئه معه فمصطفي كان رفيق المدرسه الابتدائيه وهي كانت مولعه بمشاكسته واثارة غضبه دائما ردا علي استخفافه بها واتهامه لها دائما بانها فتاه مغروره ومدلله .. وقد باعدت بينهما الايام لتجمعهما الاقدار في صدفه غريبه ...

رنين الجوال يستعيدها من بحر الذكريات وكان عصام هو المتصل .. يطلب منها فتح حاسبه النقال لارسال بعض الملفات الهامه اليه عبر البريد الاليكتروني .. وقبل ان يغلق الخط يرسل اليها قبله دافئه وكلمة احبك ..

علت وجهها ابتسامه ممزوجه بالمراره فهو لا يكف عن منحها من حبه ومشاعرها الدافئه رغم الفتور التي تقابل به دائما مشاعره الدافقه ..

قبل ان تغلق الحاسب التمعت عيناها ببريق فكره , لقد مرت شهور منذ اخر مره فتحت بريدها الاكتروني وبالتاكيد هناك الكثير من الرسائل التي ارسلت اليها من صديقاتها خلال تلك الفتره , وهي فرصه ذهبيه لازاحة الملل والسأم والذي صار مع هذا الجو الحار الرطب فكي كماشه يقوداها للجنون ..

باصابع من لهفه داعبت ازرار لوحة المفاتيح , وقد تمتمت في رجاء الا يكون حساب بريدها قد اغلق .. لتعلو وجهها تعابير فرح طفولي بعد ان وجدت ان حسابها مازل يعمل وقد ولجت الي صندوق البريد الخاص بها بعد كتابة كلمة السر الخاصه بها وقد اندهشت انها مازالت تتذكرها

في ترقب اخذت تقرأ عنواين الرسايل وكانت اغلبها تهنئه لها بمناسبة عقد قرانها ..

فجأه ارتعشت يديها وتلاحقت انفاسها وقد احست وكأن قلبها توقف تماما عن الخفقان فقد تسمرت عينيها علي رساله بعنوان هام جدا ولم يكن عنوان الرساله هو ما اثار اضطرابها بل لأن الرساله كانت من مصطفي ..

بدأت هبه في قراءة الرساله بينما كل عصب من جسدها ينتفض من فرط الحيره والقلق والترقب

" انا محمود شقيق مصطفي ولقد طلب مني مصطفي ان ارسل لكي تلك الرساله .. والتي ستعرفين سبب ارسالها عندما تقرأين تلك المذكرات التي كتبها مصطفي وطلب مني ان ارسلها اليك , واتركك الان مع ما كتبه في مذكراته ..

استضافة الملف بواسطة مركزعين الذيب  لتحميل الصور والملفات

نحن لا نختار اقدارنا , فاقدارنا تسطر علي جباهنا مع نفخة الروح داخل الجسد ..

فمثلما نحن لانختار اللحظه التي تفارق فيه الروح الجسد مع سكرات الموت , فاننا لانختار متي وكيف يخفق قلبنا بالحب لاول مره

لطالما حرصت الا اقع في الحب لاني كنت ادرك تماما انه ليس من حقي , فالحب بالنسبة لي تابو محرم لا يجوز الاقتراب منه فنتيجة لعيب خلقي في القلب ولدت به صار الالم رفيق دربي التي يأبي ان يفارقني وصار شبح الموت علي موعد انتظار دائم معي , ولاني انسان ربما تكون مشكلته انه يحمل فائض من المشاعر والاحاسيس المسجونه داخل جدران الصمت

فقد حاولت ان ابحث عن صديق ربما يساعدني ان اتحرر من تلك الجدران الجليديه التي صارت تسكني لكن حتي هذه المحاولات فشلت فيها, فاصبحت اشبه بمن يمتطي قاربه وحيدا وسط بحر هائج ليس له نهايه منتهي امله ان يجد وجه بشري يانس بوجوده

لا اعلم هل الاقدار ارسلت صدفة لقائي بها للتخفيف عني ام لتزيد من عذاباتي..

كانت ليلة ممطره بدرجه ربما لم تحدث منذ فتره طويله , وكنت حينها انتظر الحافله علي مقعد المحطه حتي لاحظت فتاه مقبلة نحوي ثم مالبثت ان جلست بجواري , كانت ترتدي ملابس خفيفه وقد اخذت تسعل وهي ترتعد من شدة البرد ., اختلست نظره خاطفه لوجهها جعلتني اشعر بمشاعر واحاسيس غريبه , وكأني قابلتها او اعرفها من قبل مما اوجد لدي رغبه جامحه ان اتحدث اليها ولم يكن ذلك بدافع فضول رجل يريد ان يتعرف لفتاه بل كانت هناك قوة خفيه تجذبني اليها ..


استضافة الملف بواسطة مركزعين الذيب  لتحميل الصور والملفات
سألتها في محاوله لالتقاط بداية خيط حديث عن الجهه التي تعزم التوجه اليها , كانت متحفظه في الرد في بداية الامر وان كنت فهمت منها انها تقطن في نفس الشارع التي يقع فيه منزلي , ثم حدث شئ غير متوقع فبينما هي تفتح حقيبتها وتبحث عن كيس المناديل الورقي اذ بصوره صغيره تسقط منها علي الارض , اسرعت بمساعدتها في التقاطها , كانت صورة طفله وقد احسست اني رايتها من قبل , ثم علت وجهي ابتسامه ادهشتها فقد تذكرت ...
انها هبه الطفله المشاغبه ورفيقة الفصل في المدرسه الابتدائيه , حاولت ان اساعدها في التذكر من خلال تعريفها بنفسي , وبالفعل لم يمضي وقت حتي وجدت وجهها يتهلل باسارير فرح طفولي لم اتوقعها ..
كانت تلك البدايه فحسب في لقائي بهبه رفيقة الدراسه التي جمعني بها القدر ثانيه في مصادفه حملت الكثير من السعاده والكثير جدا من الالم

تعددت محادثتنا فيما بعد عبر الشبكه العنكبوتيه ارتدي كل منا قناع الصداقه متجاهلين ما اخذ ينمو في الصدور , كنت اتحاشي اي عباره توحي بمشاعري الحقيقيه , لكن بعض فلتات اللسان نتيجة اللهفه كانت تفضح ما يستتر تحت رداء الصداقه , كنت بالتاكيد ادرك ان ما احمله لهبه يفوق اي شكل معروف للصداقه وان كنت لم اعترف بعد امام نفسي بذلك . كان شكل من المشاعر الانسانيه عجزت عن توصيفه او ربما خشيتي من فقدان صداقتها جعلني اتعلل بان طبيعة مشاعري هي مشكلتي وحدي ولا ذنب لها فيها ..
لكن يبدو ان لعنة السحر لم تصبني وحدي , فقد اكتشف ان هبه تبادلني مشاعري , ليسقط قناع الصداقه من علي وجهينا فجأه دون اي استعداد لذلك , لنسقط سويا في فخ الاعترافات المتبادله بالحب , كانت تلك الاعترافات ربما في ظروف مختلفه تجعني احلق من فرط السعاده , لكن ما اظهرته تلك الاعترافات لي اني ارتكبت جريمه حقيقيه عندما تركتها تهوي في شراك حب مستحيل مع انسان ينتظر موعد مع الموت , وصار حتي الاعتراف لها باني اخطأت في حقها عندما تركت بذرة الحب تنمو في قلبها امر عبثي ..

لم اكن علي استعداد ان اتركها تلعب دور البطوله في مسرحيه عبثيه تحت دعاوي التضحيه الحمقاء خاصة وقد قاربت الستاره ان تسدل للابد ...كما اني خدعتها عندما اخفيت عنها حقيقة مرضي وصار حتي دور الاستشهاد والتضحيه من اجل سعاده الحبيب شرف لا استحقه

لذا كان قراري ان ابتعد دون اي مقدمات , نعم اعلم ان تصرفي هذا يحمل الكثير من القسوة لها لكني كنت اجد السلوي ان قراري هذا يشبه مفعول الدواء المر التي يجب ان تتجرعه ومثلما كنت سبب سقمها كان علي التزام ان اداوي ما سببته لها من عذاب , رغم ان في بعض الاحيان كنت الوم نفسي مع تصوري انه ربما يكون الدواء اكثر وجعا من الداء نفسه ..

- مع ابتعادي عنها اخذت حالتي الصحيه تتدهور اكثر , ربما لان رغبتي في الحياه اخذت تتلاشي ..

- اصر اخي اليوم ان ارافقه للطبيب وهو طبيب فرنسي كان زائر لمصر وهو متخصص في جراحات القلب المفتوح وقد اخبرنا ان هناك عملية ممكن اجرائها لكن نسبه نجاحها 10% ...

- قررت اجراء العمليه فحتي الموت ارحم بكثير من معاناة ان تموت كل يوم اكثر من مره مع عذابات المرض ووجع الفراق والوحده مع اشباح الماضي

- اليوم ساجري العمليه وقد طلبت من اخي ان يرسل تلك المذكرات لهبه في حاله واحده ان فشلت العمليه , وكل ما اطلبه منها ان تسامحني وتطلب لي المغفره "

شهقت هبه من الالم وقد اخذتها نوبة نحيب هيستريه مع قرائتها اخر سطور الرساله , وقد احست برعدة صقيع وارتعاش تجتاح كل جسدها , وبصعوبه نهضت من مكانها بعد ان اغلقت الحاسوب وبخطوات متثاقله اتجهت الي السرير لكنها شعرت ان الارض تميد بها ثم مالبثت ان سقطت فاقده الوعي ..

جسم بارد يلامس جبهتها , تفتح جفنيها في تثاقل , صوره مشوشه تتضح رويدا رويدا , طالعتها ابتسامه حانيه من عصام الذي كان يبدل قطعة القماش المبلله علي جبينها من اجل خفض حرارة جسدها التي كان يلتهب من الحمي , وما ان انتبه انها افاقت حتي بادرها في لهفه

كده ترعبيني عليكي , انا لما لقيتك مغمي عليكي كنت اموت من الخوف عليكي

احست ان كلماته لاول مره تلمس قلبها , لم يكن هو ذات شعور الامتنان التي كانت تشعر به قبل ذلك , بل مشاعر مختلفه تماما لا تستطيع الان توصيفها ,, لقد ادهشها هذا التحول التي حدث في مشاعرها , نعم مشاعرها لمصطفي لم تموت خاصة بعد ان عرفت ان انسحابه من حياتها كان نبل منه ولم يكن يتلاعب بمشاعرها كما تصورت في بعض الاوقات لكن معرفتها الحقيقه بدد الوهم الكبير التي كانت تعيش فيه تحت خرافة الحب الاول , لتتحول مشاعرها لنوع من الاعزاز والتقدير لانسان نبيل لم يريد ان تتعذب من اجله , وربما حتي بقايا حب عليها الان ان تشيعها لمقبرة الذكريات ..

وقد احست فقط الان ان بذرة الحب لعصام قد تمكنت ان تقاوم وقد اخذت طريقها للنمو في قلبها..
مع مرور كل تلك الخواطر في عقلها احست بابتسامه حب واعزاز تشق طريقها لشفتيها , ثم مالبثت ان امسكت بيديه التي كانت تستعد لوضع قطعة القماش المبلله محل تلك التي جفت , وقامت باحتضان يديه ولثمها كتعبير عن مشاعر بدت وكأنها طفت دون مقدمات علي سطح وجدانها فقد ارادت لاول مره ان تخبره انها حقا تحبه..
, لكنه رغم اندهاشه الشديد لم يظهر مفاجأته لتصرفها غير المتوقع وواصل حديثه والذي اخذ طابع المداعبه وهو ينبئها بمفاجاه لم تتوقعها ..

عاوزه عتريس ولا ام سحلول

تطلعت الي وجهه في دهشه في محاوله لقراءة ما تظهره تعابيره عن ما يقصده من كلامه

لتصطدم عينيها بابتسامة التاكيد علي كلامه قد ارتسمت علي ملامح وجهه

ايوه الدكتور قال انك حامل في شهرين , تحبي تسميه ايه بقي

طفقت عينيها بالدموع وقد احست ان دموعها تلك قد نفذت الي قلبها وروحها وقد غسلتها من كل رواسب الماضي ثم قالت له وصوتها يختنق تحت وطأة الفرح والدموع

اسميها ... منه ..

طيب لو ولد .عاد يسألها مداعبا...

لم تجبه , لكنها اجابت في اعماقها ولد او بنت فهي بالتأكيد ستكون اجمل منه من الله

استضافة الملف بواسطة مركزعين الذيب  لتحميل الصور والملفات

الخميس، 10 يوليو 2008

نبضات


معك تذوب ابتساماتي في قاع كاس الألم
ارتشف منه ارتشافي الأخير

تنزف اصابعي علي لوحة المفاتيح من فرط الترقب
تضطرب خفقات قلبي ارتعاشا واشتياقا

تهاجمني جيوش الاحتمالات
فهل تحسيني سيدتي حقا
أم صار إيلامي مع قهوة الصباح عادة يومية


********


اتنفس حروف اسمك المبعثرة علي اوراقي
تتجسد عبرها ملامحك
المحك عينيك تبتسم في لؤم طفولي

تسخر من حمقي ومن غبائي
ان كنت تريدي ان ترحلي عن عالمي فارحلي
لكن قبل ذلك ........

****
علميني كيف اخنق انفاسك بين ضلوعي
وانتزع نبضك من شراييني
علميني كيف ابدل ذاكرتي
وامحو ملامحك داخلها
علميني كيف ادفع عني اطيافك
التي تتلصص في لؤم الي احلامي

علميني كيف يكف القلب عن نبضاته.......

الجمعة، 4 يوليو 2008

تسقط الدراسة وتحيا الاجازة "2"



بناء علي طلب الجماهير نواصل تكمله المذكرات " مع ان محدش قللي كملها بس بتلكك" طبعا احب اشير ثانيه اني نزلت البوست ده زمان لكني الان اعيد تنزيله مع كثير من التعديلات


وكما يقال يوم الامتحان يكرم المرء او يهان قررت مدرسة اللغة العربية في سنة اولي عمل امتحان املاء وجون وجون وجون , نشنت يا فالح طبعا هنا الفهلوة لن تجدي نفعا خاصة ان صاحبكم يكتب اسمه بالعافيه , وكما متوقع كانت نتيجة الاملاء فضيحة بكل المقاييس " الحمدلله مخدتش صفر بلاش سوء الظن ده فقد حصلت علي 3 من عشرة مع عصيتين وصاية " يعني ختدلي عصيتين مكافاة ليا علي نبوغي , طبعا الضرب للجدعان لكن اللذي لم يكن في الحسبان تماما هو اصرار ابله دولت " اسم مدرسة الفصل " علي توقيع ولي الامر علي الاملاء " متقولش نتيجة اللسيانس " يعني مش كفاية الفضايح في الفصل لا عاوزة الفضيحة تبقي علي الستلايت ووكالات الانباء , انا قلت اتقاء للفضايح نجرب بعض الفهلوة وقد كان ..


, طبعا ابله دولت واضح انها كانت سعيدة جدا وهي تعلم علي الغلطات باللون الاحمر فكانت الكراسة اشبه بصينية من الكعك فكان من الضروري البحث عن مخرج لمأزق توقيع ولي الامر هذا ," ممكن حد من حضراتكم يقولي امضي انت , طبعا ده كان فوق مستوي نبوغي وكمان لو الموضوع انكشف اتبقي قضية تزوير في اوراق مدرسية وكما قال احد المخبرين الجريمة لا تفيد " وتفتق ذهني " تفتق دي ملهاش دعوة بالمفتقة خالص " عن فكرة استخدام الاستيكة " كان الكتالوج بتاع الاستعمال بتاعها بيقول انها بتمسح الجاف " في ازالة اثار العدوان وازالة الغلطات الحمراء وتمت العملية بنجاح منقطع النظير لكن حصل سهو بسيط جدا وهذا طبيعي في اي عملية كبيرة ومعقدة حيث تركت التلاتة من عشرة كما هي " يا سلام " طبعا حصلت علي وصلة "تهزيق "محترمة "واتجرست " يعني اتفضحت وهذه كلمة غير معروفة المصدر وجاري البحث عن مصدرها " علي مستوي الجيران لكن ربنا ستر لم يلاحظ احد ما قمت به وكانت هذه اول عملية اقوم بها من هذا النوع والاخيرة ايضا , وتعلمت اني يجب إن اقلل من الفهلوة واهتم اكثر بالمذاكرة والاملاء



للغش سبع فوائد حتي اسألوا الابله المراقبه



يجئ الطالب من الامتحان اخر انشكاح , فتستبشر والدته خيرا , وبسذاجة من لا يعلم كيف تدار منظومة التعليم في مصر تسأله .. الامتحان كان سهل ؟؟؟؟ ليرد وبراءة الاطفال في عينيه ومازال هو تحت تأثير حالة الانشكاح ..لا غشينا يا ماما



المشهد ده يصور ببساطه حالة الغش الجماعي المتفشي في التعليم عندنا , واتباعا للنظريه الميكافيليه فالغاية تبرر الوسيله , وبما ان الغايه اكيد نبيله " انه ينجح ويتخرج وربنا يكرمه ويلاقي مكان فاضي في القهوه اللي جمب بيتهم " فمش مشكله يغش ......



طبعا في ناس زي حالاتي كده في منتهي الخيابه , طبعا بالنسبه للغش , يعني لو فكروا يغشوا , يبقوا عاملين زي الكتكوت اللي وقع في بلاعه " ايه التشبيه المقرف ده " او تلاقيهم عاملين زي الحرامي اللي نسي بطاقته في مكان الجريمه لتسهيل القبض عليه ..



لذا كان الامتناع عن الغش .. مجبر اخاك لا بطل !!



لكن اللي كان يحصل في لجان الامتحان خاصه في المرحله الابتدائيه بمثابة تحريض صريح علي الغش



في لجنة الامتحان



لان مراقبة اللجنه تؤمن بالمثل اللي بيقولك " اعمل الخير وارميه البحر , تقرر الابله المراقيه مساعده الطلبه الغلابه وتغشيشهم , هي طبعا بتبقي حاسه انها بتقدم خدمه حليله للانسانيه المعذبه , بس طبعا من الاسباب الخفيه لهذا الكرم التغشيشي , ان في طالب او اكتر متوصي عليهم توصيه جامده , فهي ذر للرماد ومنع القيل والقال تقوم بتغشيش باقي الطلبه فوق البيعه

لكن من الاشياء المحيره ان المراقبه الفاضله كانت تتبع نظريه عجيبه في التغشيش , هي ان الطالب الذي يجلس في اول دكه هو بالتاكيد اكثر الطلبه نبوغا ويصير هو المرجع التغشيشي لباقي الطلبه , مع ان الجلوس في اللجنه يتبع ارقام الجلوس وترتيب الحروف الابجديه , بس تقول ايه , كل واحد ليه عقله مريحه ..

فاحيانا يكون هذا النابغه المختار" لامؤخذه حمار" ورغم هذا تصر المراقبه المبجله علي اننا يجب ان ننقل اجابات هذا العبقري الي اوراق اجابتنا والا الويل والثبور وعظائم الامور علي من يخالف اوامر سيادتها ..

طبعا العبدلله دماغه ناشفه ولو كنت مقتنع بحاجه يبقي خلاص ولو جبتلي وزير التعليم نفسه , فعشان كده كانت ترمقني بنظرات ناريه " هههههه شفتم ناريه دي لسه غشسها من روايه قرتها "






انتظروا التكملة

السبت، 28 يونيو 2008

دوائر عبثيه " قصه قصيره"




طائر جميل ينزل علي الشرفة , لكنه يبعده بقسوه حتي يطير مبتعدا في السماء ويشعر وكأن الطائر يبكي ,تجتاحه مشاعر من الحزن من اجله , ثم يجد نفسه يرتفع عبر الشرفه بينما تدفعه رغبه ان يقترب من الطائر لكي يعتذر له لكنه يجد نفسه فجأه يهوي بينما اجراس عاليه تدوي في المكان

يفتح مصطفي جفنيه في تثاقل وبصعوبه يحاول ازاحة هذا الستار السميك من الظلام والذي يغشي عينيه من خلال اتساع حدقتيه لاقص درجه ...
بينما صوت جرس صاخب يدوي في المكان ..

يجلس علي السرير محاولا لملمة افكاره المبعثره واعادة ترتيب تلك المشاهد المشوشه في عقله

هو قد عاد مرهق للغايه من عمله ولم يجد احد بالمنزل بينما وجد رساله مطويه من والده علي الطاوله تعلمه باضطراره للسفرمع والدته للعزاء في احد الاقارب ومن فرط احساسه بالتعب والارهاق نام بملابسه ليحلم هذا الحلم الغريب ...

صوت الجرس الذي قطع عليه احلامه مازال يتعالي...

يضطر للنهوض متثاقلا وقد اخذ يتحسس طريقه في الظلام ..

يصل اخيرا لمفتاح الاناره في الصاله ... النور الساطع يجعله يضيق عينيه لبعض الوقت ...

الجرس الصاخب لا يكف عن الحاحه ..

يتجه للباب في ضجر ويفتحه ليفاجئ بهذا القادم غير المتوقع ..

انها هي ؟! ... تبدو في حاله رثه للغايه وقد انكمشت حول نفسها كقطه ترتعش من فرط الاحساس بالبرد بينما ملابسها المشبعه بالماء تتساقط منها بعض القطرات علي الارض


هل تمطر بالخارج ؟؟؟؟؟؟

يسألها مستفسرا ..

تومئ رأسها بالايجاب دون ان تتفوه بكلمه !

يشعر بالشفقه عليها وبالعجز عن التصرف امام هذا الموقف الشائك مع وجوده معها بمفردهما في المنزل
يستئذنها في ان يعد لها فنجان من الشاي لعله يمنحها بعض الدفء ,ثم ينصرف متوجها الي المطبخ دون حتي ان يعرف ردها ..

استضافة الملف بواسطة

ما ان يضع ابريق الشاي علي الموقد حتي يشعر ان نبضات قلبه تتسارع في صوره غير مسبوقه بينما اخذ العرق البارد يتصبب من جميع اجزاء جسده ..

..يشرع النافذه لتتدفق عاصفه من الهواء البارد الي المكان ..


وعبر النافذه المفتوحه يظل يرقب المطر المتساقط بنظره خاويه وكأنه يأمل ان تتمكن قطرات المطر البارد من النفاذ الي روحه لاعطائها السكينه مره اخري بعد ان تسبب حضورها المفاجئ في تجدد مشاعر الاشتياق والحنين لها ثانية


اخذ يستعيد الحلم مره اخري ..لقد كانت هي ذلك الطائر ؟!


اذا لم ينساها كما كان يوهم نفسه !..

شريط الذكريات يتدفق بقوه داخل عقله ..

لقد بدأت حكايته مع نورا التي تربطها بوالدته صلة قرابه منذ سنتين تقريبا عندما طلبت منه ان يساعدها في شراء جهاز كمبيوتر وتلقينها بعض المبادئ الاساسيه في تعلمه ...


هو كان لا يري فيها اكثر من طفله كبيره حتي مع دخولها الجامعه فكل حركاتها وانفعالاتها التي تتميز بالتطرف الشديد بين الفرح والغضب والحزن تشبه الاطفال بل ان ملامح وجهها تحمل الكثير من ملائكيه الاطفال وبرائتهم , لذا كانت دهشته كبيره عندما وجدها تتلمس اولي دروب الفتيات في حركاتها وسكناتها واسلوب حديثها معه والذي صار يتميز بالرقه الشديده ..

ثم اخذ يلاحظ تغييرا اكثر اثاره لدهشته في تصرفاتها ونظراتها تجاهه , حيث افعال تفيض بالاهتمام ونظرات تمتلئ باللهفه ..

لكنه كان يقابل مشاعرها الدافئه تلك بالتجاهل واحيانا السخريه ,فقد كان عاجزا عن تصور ان تلك الطفله التي كان يتعمد اثارة غضبها وحتي بكائها احيانا ثم ارضائها بقطعه من الشيكولاته كبرت وبدأ قلبها يتهجي اولي حروفه في ابجديات الحب

حتي كان ذلك اليوم


فبعد احدي زيارتها لمنزلهم , طلبت منه والدته اصطحابها لمنزلها , كان يوم من ايام الصيف الحارة, وعلي سبيل المجاملة دعاها لتناول كوب من العصير في الكافيتريا المجاورة للمنزل, وقد شعر بالدهشة لما اظهرته من فرح تجاه دعوته هذه !


مرت دقائق وهما يجلسان سويا علي طاوله في الكافيتريا دون ان ينطق احدهما باي كلمه تكسر حاجز الصمت بينهما

حتي قطعت هي هذا الصمت بسؤال مفاجئ لم يتوقعه

هل دق قلبك بالحب من قبل ؟؟؟؟؟؟


اصابه سؤالها بالارتباك الشديد , كان يدرك ان سؤالها هو استدراج منها لاقتحامه والولوج داخل اعماقه ونسف كل تلك الجدران الجليديه التي شيدها حول مشاعره بعد تجربة الوجع الاولي في عالم القلوب ...


لم يعرف ماذا يجيبها .. هل يقول انه احب وجرح وتألم اوانه تعرض للكذب والخداع من تلك التي دق قلبه بالحب لاول مره من اجلها ,هل يقول لها انه صار يتشكك في وجود معني الحب حقا علي الارض وانه يراه مجرد ترهات واكاذيب تمارس خلف ستار الرغبه او التسليه


لكن بدلا من يفضي لها بكل تلك الافكار التي يموج بها عقله , وجد نفسه يكذب عليها ويخبرها بولهه الان باخري وانه يعيش قصة حب مشتعله معها ..


لم يعلم لماذا اختلق هذه الحكاية الوهميه لها , هل كما ادعي لنفسه انه يريد ان ينهي اي امل لديها في ان يبادلها نفس مشاعرها , او انه اكتشف ان مشاعره الساكنه قد بدأت في التحرك ثانيه بسببها وقد اراد قمع اي بوادر عصيان قد تلوح داخله لكن كان قد فات الاوان !


للحظات بدا وجهها له وقد اصابه شحوب مفاجئ وقد افلتت علامات الحياه من قسماته فصار وكأنه نحت من الثلج بلا تعابير او ملامح


ليعود الصمت ثانية لكن رافقه هذه المره جدار جليدي باعد كثيرا بينهما ..


احس حينها انه جرحها بل والاعجب انه شعر انه جرح نفسه بنفس الاداه , فقد صارت روحه تنزف آلما من اجلها..


استأذنها في ان ينتظرها في الخارج حتي تنهي كوب العصير, وفي اللحظه الذي كان يسير فيها في اتجاه الخروج لمحها بطرف عينه وهي تمسح بمنديلها دمعة تمردت علي عينيها بالنزول ,..حينها فقط ودون مقدمات اعلنت مشاعره بداية ثورة العصيان عليه ,فقد احس ان دمعتها تلك اعادت جذوة الحياه ثانية لمشاعره او بمعني ادق ان مشاعره كانت اشبه برماد مشتعل تحت رقاقه من الجليد وقد اخترقت دمعتها الساخنه كل الحواجز لتسكن في روحه ...



لكن علي النقيض بدأ يشعر بالتبدل في مشاعرها , وكانت تتعمد تجاهله , وصارت حتي مصافحتها له تحمل برودة لم يعهدها منها من قبل,..

ان مشاعره التي اصبحت تحمل اقصي درجات الشوق تواجه بمشاعرها التي تحمل اقصي درجات الجفاء !!

عاد من افكاره ثانيه مع احساسه برعشة الصقيع تدك اوصاله., قام بغلق النافذه وبدأ في اعداد الشاي مع ملاحظته تصاعد بخار الماء عبر الابريق المعدني

حمل صينية الشاي ووضعها علي الطاولة ,سالته في توجس :

اين خالتي؟


لم يجد مفرا من مصارحتها بالحقيقة..


وما ان قص عليها ظروف سفر والديه حتي هبت بالوقوف في غضب


امسك بساعديها لحثها علي الجلوس مرة اخري .. بعد الحاح وتردد منها عادت للجلوس مرة اخري وقد وعدها بمرافقتها لمنزلها بعد تناول الشاي وتكون الامطار قد توقفت ...


كان يريد ان يعيد الدفئ المفقود لمشاعرها فبدأ يحاول اختراق هذا الحاجز الجليدي التي شيدته هي هذه المره حول مشاعرها , وذلك من خلال البداية في حديث صار غير محدد الهدف منه , وتخلله اسئلة اعتيادية مثل " كيف الحال ,ايه اخر اخبار الدراسة" ...


لكنها فاجئته بعباره مدويه تطايرت شظاياها جميعا تجاه جسده



انت مدعو لحفل خطوبتي !

ارتعشت يده التي تحمل فنجان الشاي , فتساقط بعض ماتحويه علي ملابسه !


رغم ملاحظتها للارتباك الذي بدا عليه ..!


لكنها اكملت حديثها:


لم نحدد موعد للخطوبة بعد ,ولكنه هو شقيق لاحد صديقاتي المقربين !


لم يستمع لباقي حديثها , بدا له صوتها يتضائل في اذنيه .. ازداد احساسه بالرعشه تجتاح جسده افكار وتساؤلات محيره تعصف برأسه ..


.لماذا دائما تلك الحلقة المفرغه من الحب والعذاب والاشتياق والجفاء ...لماذا عندما يطرق الحب بابنا نرفض الانصات له ,وعندما يرحل نهذي في دروب الامنيات توسلا لرجوعه ..



هل الانسان كائن يحمل في اعماقه مازوشيه تجعله يجد متعة خاصة في العذاب والالم والشكوي من جفاء الحبيب ..



هل الحب حاله يكون فيها الانسان عاقل ام مجنون ؟؟؟


صوت ارتطام زجاج النافذة بالحائط اثر فتح النافذة بفعل الرياح الشديدة في الخارج , وتدفق الهواء البارد الي المنزل يستعيده من شروده ..


ينهض لغلق النافذه , لكنها تستمهله ان يستطلع عبر النافذة اذا كانت الامطار قد توقفت في الخارج ..


كانت الامطار بالفعل قد توقفت , يستئذنها لكي يرتدي معطفه الجلدي قبل ان يرافقها للخارج !


وما ان يدخل حجرته , حتي يعلو وجهها ابتسامة كبيرة تحمل بين طياتها لذة الانتصار!


لقد تمكنت من خلال قصتها الوهمية ان تؤلم مشاعره مثلما فعل معها من قبل !


وقد ادركت ان نهر الجليد داخله قد تحول الي نهر من الحمم المشتعله !!!


الأحد، 22 يونيو 2008

تسقط الدراسة وتحيا الاجازة "1"

عند عمل المدونه بدأت بمذكرات خفيفه عن مرحلة المدرسه واسمحوا لي اعادة تنزيلها واستكمالها وذلك كنوع من التغيير عشان حاسس اني جبتلكم اكتئاب من البوستات السابقه واتمني تعجبكم



ربما تسائلون ما سبب هذا العنوان ؟؟

هذا كان شعار الطلبة في مدرستنا في المرحلة الابتدائية , طبعا لان المدرسة وقتها كانت عملنا قلاقيع وعقد نفسية كتيره , وتحس كده يا اخي ان الكبار كانوا بيحسوا بالغيظ وهم شيفنا مبتسمين للحياة وكمان متفائلين " اه صحيح ايه السبب اللي بيخلي الاطفال مبتسمين للحياه كده , هما مش عارفين اللي ايحصلهم لما يكبروا مممممممم"


وعشان تعرف ايه اسباب العقد النفسية اللي كانت سببها المدرسة لننظر للطفل قبل مرحلة المدرسة ..

فهو يستيقظ من النوم كيفما يشاء " حلوة كيفما يشاء دي اهي دروس اللغة العربية بتنفع برده "يقضي اغلب اليوم في اللعب كما يريد " لا العربي بتاعي جامد بجد ..الله يرحمك يا سيبويه "دون الاضطرار لسماع تلك العبارة البغيضة التي يتلذذ الكبار وهم يقولونها بعد ذلك " انت قاعد تلعب انت معندكش مذاكرة ولا ايه" ناهيك عن قواميس اسماء الدلع التي يتفنن الكبار في اطلاقها علي احبائهم الصغار قبل المدرسه

بينما هو يجد نفسه الان فجأة ملزم بالاستيقاظ في السادسة صباحا وترك الفراش بينما اسنانه تصطك من شدة البرد ليشرب اللبن تحت تهديد السلاح , طبعا انا لو حتي اعلنوا الاحكام العرفيه لا ممكن اشرب اللبن , لكني كنوع من الحل الوسط وبعد مفاوضات كنت اوافق علي الشاي بلبن بشرط ان يكون دور اللبن فقط تغيير لون الشاي قليلا



ثم الاضطرار للجلوس في الفصل محكومين بقوانين وقواعد لا مجال فيها للدلع المعتاد في البيت , واحب ان اشير ان اغلب جيلنا خاصة من مرتادي المدارس الحكومية لم يعرف دلع الكجيهات " قصدي الحضانة يعني " اللي ممكن اعتباره تمهيد جيد للاطفال قبل المدرسة " الجيل ده محظوظ في حاجات كتير اتعرفوها لما اكمل , جتنا نيلة في حظنا الهباب"

لكن والحق يقال انها كانت اجمل مراحل العمر واني عندما كبرت اكتشفت بالفعل "اني كنت بتبطل علي النعمة" ..


كان حينها الديسك ياخد ثلاثة من الطلبة , ولا اعلم لماذا كان حظي في اول سنة ان اجلس بجوار فتاتين
" هو التعليم باظ من شوية"

طبعا الطفل وقتها بيكون فاغر بقه علامة الاذبهلال والدهشه والتساؤل المحير هو ايه اللي جبني هنا ؟!


طابور الصباح


طبعا طابور الصباح ده اول شئ يجب ان يدركه الطفل لتعلم النظام والانتماء , فتتردد الموسيقي المدرسيه ويبدأ الطلبه في ترديد اناشيد بغبغائيه تذكر بداية المدرسة وتنتهي باغاني وطنيه دون ان نفهم او نعي شئ مما يقال!!

" كان في اغنيه وطنيه بنقولها وقتها عرفت بعد كده انها لمحمد ثروت بتقول -- يا عروسة النيل يا سمرا يا اصيله يا اميره , هما مهما يقولوا عنك وردة الامه العربيه معلش لو في اي غلط في الكلمات الحكاية دي بقالها اكتر من عشرين سنه المشكله بقي اني قعدت فتره كبيره نفسي اعرف مين دي اللي الناس بتلسن عليها كدها واللي خلت المؤلف ما يخلصوش وكتبلها الكلمات دي عشان يطيب خاطرها ؟؟؟


الواجب من امامكم والمدرسة من ورائكم وطريقك مسدود مسدود

كانت اكبر عقدة نفسية سببها الرئيسي الواجب , وكان الواجب اشبه بالمقدر والمكتوب لا مجال للهروب منه فهو عامل كده زي الدين هم بالليل ومذلة بالنهار, طبعا لانك مضطر انك تترزع " الرزعقة كما قال احد الابهات تعبير اصطلاحي لم يفطن له سبويه في معجمه وهو اسلوب ديمقراطي يعني متحطش منطق ولا كلمة ولا نفس " طوال اليوم بعد رجوعك من المدرسة امام كراسة الواجب لتمارس اشغال شاقة هدفها الرئيسي ايه فكروا كده ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


طبعا عشان العيال يقعدوا مكتومين طول النهار وما يقرفوش اهليهم , ويبدوا ان الحكومة عندنا بتتتبع الاسلوب ده بس بطريقة مختلفة شوية


طبعا احيانا كنا احيانا نلجأ لاساليب الفهلوة المعروفة لدي كل المصريين , اقللكم ازاي بس مش عاوزين الكلام ده يتسرب بره , مثلا مفروض الدرس مثلا يتكتب تلات مرت , اثناء الكتابة يتم اختصار كام سطر, يعني لو فوتنا كل شوية سطر محدش اياخد باله , واحنا طبعا عارفين الكتب المدرسية مليانة دش فالكلام اللي ملوش لزمة نفوته والجيش بيقلك اتصرف , ويبدو ان مدرسة العربي مكنتش بتاخد بالها او بتنطش بمزاجها


واحيانا ربنا يرزقنا بواحد من جيرانا يكون مؤمن بقضية الطفل ويشفق علينا ويساعدنا في كتابة الواجب ولو إن الطريقة لها اثار جانبية وخيمة , لاني ولا فخر كان خطي مميز عند مدرسة الفصل " طبعا لان خطي كان زبالة وكثيرا ما كنت اسمع عبارة انه عامل زي نقش الفراخ ,محدش يا جماعة يقولي نقش الفراخ ده ايه "


وللحديث بقية

الثلاثاء، 17 يونيو 2008

الهمجي


استضافة الملف بواسطة


ربما يكون البوست هذه المره مختلف , فانا ساناقش معكم افكار مسرحية الهمجي , طبعا انا شايف ناس بتقول جايب مسرحيه بقالها اكتر عشرين سنه تتكلم عنها , انا هنا لن احكي لكم مسرحيه اعجبتني منذ ان شاهدتها وانا صغير , لكن ساناقش الافكار الراقيه والفلسفيه العميقه التي تحملها المسرحيه من وجهة نظري انا

بداية اول سؤال ربما تسألوه ما معني كلمة الهمجي ؟؟؟؟؟؟


الهمجي :هو انسان لا يرتدي ثوب الحضاره والتمدن الذي صارت سمه تميز انسان هذا العصر فصارت غرائزه تملي عليه تصرفاته وسلوكياته

فبداية ..ادم وحواء عندما نزلا علي الأرض بعد ان اكلا من الشجرة الملعونة كان عليهما ان يدركا انهما مختلفان عن باقي الحيوانات الموجودة علي الارض لانهما يحملا نفخة الروح الالهيه التي تفرض عليهما ان يسموا فوق غرائزهم , ومن هنا تولد الصراع الابدي داخل اعماق الانسان بين الجزء الالهي داخله المتمثل في نفخة الروح الالهيه وبين غرائزه التي هي نتاج للجزء الارضي المتمثل في اصله مادته , فهو مثل باقي الحيوانات اصله من طين


لذا نجد المسرحيه تطرح فكره عميقه جدا , هل الانسان بعد كل سنوات الحضاره تلك تخلي عن همجيته ولم تعد غرائزه هي التي تتحكم في سلوكه , ام ان كل تلك سنوات الحضاره مجرد قشره خادعه تنزعها عنه التجارب والاختبارات التي تضعه فيها الحياه

ففي المسرحيه ومن خلال رهان بين الملائكه والشياطين تدور احداث المسرحيه ويكون اختيار الانسان ادم عبد ربه نموذج الاختبار من خلال وضعه داخل عديد من المحن والاختبارات للاجابه علي السؤال هل هو مازال كائن همجي يخضع لغرائزه دون اعتبار لاي قيم او مبادئ عليا , ام انه بالفعل انسان متحضر يلتزم بقيم الحب والخير والجمال ؟؟؟؟؟؟؟؟

من قصر النظر والادراك ان نري ان الانسان الشريف ذو الاخلاق هو فقط انسان لم يسرق لم يرتشي لم يمارس الخيانه فهذا ليس هذا معيار سليم للحكم , فربما هو لم يسرق لانه لم يكن محتاج للمال , وهو لم يخن فقط حتي لا يفتضح امره ........

فاذا ما هو معيار الحكم ؟؟؟؟


لا يمكن ان يكون حكمنا سليما الا اذا اخضعنا هذا الانسان لاختبار حقيقي , وهذا ما كان علي ادم ان يخضع له , مجموعه من الاختبارات الصعبه , فهل ينجح ادم او بمعني ادق علينا ان نسأل انفسنا لو اي واحد مننا وجد نفسه في اتون من الاختبارات العصيبه التي تجعله يري نفسه علي حقيقتها بلا قشرة الحضاره الزائفه او القناع التي يرتديه ليظهر عكس حقيقته , فهل سينجح؟؟؟؟؟

ولنجتاز معا هذه الاختبارات كما اجتازها ادم في المسرحيه

اختبار الكذب : لماذا يكذب الانسان ؟؟؟


يكذب الانسان لتحقيق منفعة ما او للهروب من العقاب , لكن الانسان عندما اراد ان يكذب حاول ان يبرر لنفسه الكذب فاخترع لنفسه مصطلحات وحجج لاراحة ضميره " الضمير هنا هو النفس اللوامه كما ذكرها القران او هي الانا الاعلي كما سماها علماء النفس وهي تمثل الدين والقيم والمبادئ التي تحاسب الانسان وتحاول ردعه متي استطاعت لذلك سبيلا "
فنجد مصطلح الكدب الابيض وعبارة انا لا اكذب ولكني اتجمل , لكن الكذب كذب والمبدأ لا يتجزأ ...


ورغم انه علي ارض الواقع قد لا نجد هذا الانسان الصادق مئه في المئه , فبعض اللمم في الكذب يمكن التجاوز عنه خاصة ان هدفه نبيل مثل عدم جرح مشاعر الاخرين بل احيانا يكون الكذب مباح مثل الصلح بين المتخاصمين او مجاملة الزوج لزوجته وكذلك في عدم افشاء الاسرار العسكريه للعدو ..


لكن العجيب ان هناك بعض البشر يكذبون دون اي سبب , نوع من اعتياد الكذب او حتي نقول ادمانه وهم يبلغون احيانا درجة الاستاذيه في اتقان الاكاذيب وتلفيق الحكايات الوهميه بصوره تجعلك لا تشك في كذبهم ولو للحظه واحده , ومن اصعب انواع الكذب في هذا السياق هو الكذب في المشاعر او بمعني اخر تزييف المشاعر.....

والعبث بمشاعر الاخرين واللهو بها وجعلها وسيله للتسليه قد يصل في بعض الاحيان لمرتبة القتل المعنوي لكنها للاسف جريمه لا يعاقب عليها القانون

الفتنه : البوح بالاسرار

عندما كنت صغيرا سمعت عبارة الفتنه اشد من القتل وقد ادهشتني فقد كنت اتصور انه لا يوجد جريمه افظع من القتل , ولما سألت والدي في حيره قال لي ان القتل هو موت انسان لكن الفتنه قد تتسبب في مقتل الكثيرين , مع مرور الوقت اكتشفت ان للفتنه معاني متشعبه ..

لكن ما احب اشير اليه هنا هو معني افشاء الاسرار , فالانسان الذي لا يؤتمن علي سر لا يؤتمن علي شئ , ولا يوجد شعور موجع مثل افشاء اسرارك من خلال انسان كنت تثق فيه وتعتبره قريب منك لذا احرص علي تضع اسرارك عند من هم اهل للثقه..

وهناك شئ اخير ان حفظك لاسرار الاخرين لايجب ان يخضع للهوي او قيمة الانسان الذي يحفظ سره لديك بل هو ينبع من احترامك لنفسك , فحتي الخصام او القطيعه مع شخص لا تبرر العبث باسراره التي ائتمنك عليها ابان كنتم اصدقاء

الخيانه : لماذا تطعن انسان وثق بك من ظهره

ربما تكون اشهر عبارة لوعه من اثر الخيانه ما قاله يوليوس قيصر عندما بحث عن صديقه لينقذه من بين الايدي المتوثبه عليه لكن يفجعه ان يد صديقه كانت من بين تلك الايدي التي تطعنه من الخلف ليشهق قبل الموت عبارته التي خلدها التاريخ " حتي انت يا بروتس"

ما اصعب وافظع من احساس الخيانه وكلما كان الشخص قريب منك كلما كانت الطعنه نافذه للقلب تماما
واشكال الخيانه تختلف وتتعدد بين خيانة الصديق وخيانه الحبيب وخيانة الزوج او الزوجه وصولا لخيانة الوطن ..

علي الهامش : ليا ملحوظه علي هذا النوع الاخير ,فليست خيانة الوطن فقط شخص باع اسرار دولته لدوله معاديه , لكن هناك ما هو افظع , فمن مارس الاحتكار لجني اكبر قدر من الاموال قد خان وطنه , من نثر الفساد وتربح منه قد خان وطنه , من مارس التعذيب وانتهاك ادمية المواطنين قد باع وطنه , من باع الغاز للعدو الصهيوني بارخص الاسعار قد خان وطنه , وهناك الكثير من الخيانات التي لن يسع المجال لذكرها

الغضب : يفقد الانسان عقله عندما يغضب

ربما يكون الغضب مقدمه لاغلب الجرائم , لذا كان حديث الرسول صلي الله عليه وسلم ان ليست القوة في التغلب علي المنافسين بل ان الانسان القوي هو من يتغلب علي غضبه , بالتاكيد هناك اشياء يكون الغضب فيها ضروري بل واحيانا واجب , لكن ايا كان مبرر الغضب لا يجب التخلي عن عقلنا ونترك انفعالتنا الحيوانيه تقودتنا الي الهاويه , فبعض الناس يتحولون لوحوش حقيقيه عند الغضب , ومن لا تأمن جانبه عند غضبه يصعب ان تثق فيه

الشك : لماذا يشك الانسان حتي في اقرب الناس اليه

الشك إحساس قاتل لصاحبه مدمر لعلاقاته مع الاخرين , بالتاكيد بعض الشك والحذر لازم وضروري حتي لا يتهم الانسان بالسذاجة والتغفيل , فليس من المفروض ان تثق في الاخرين بلا حدود , بل كن حريص في تعاملك معهم لكن لاتشك فيهم " افترض حسن النيه في الاخرين حتي يتبين العكس" .. لكن تبدو المشكله عندما يتحول لصوره مرضيه , فيشك الانسان حتي في اقرب الناس اليه وقد ينتهي به الامر لارتكاب جريمه اوالي الجنون ..

وربما يكون الشك في الحب اشهر انواع الشك , بالتاكيد من يحب حقا يغار علي من يحب حتي يقال من لا يغار لا يحب حقا , لكن في مرحلة من المراحل يتحول الامر الي الشك وهو اشبه باتهام دون دليل بالخيانه , وهو شعور صعب بل وقاتل لكلا الطرفين ..

فيمكنك ان تحب وتخاف علي من تحب وتغار عليه لكن لا تشك فيه , فالشك قتل بطئ للحب

علي الهامش : في نظمنا العربيه الشك هو الاساس فالمواطن مذنب حتي وان ثبتت برائته

الحسد : تمني زوال نعمة الآخرين
الطمع: هو تمني سلب ما لدي الغير لنفسه

الحسد هو طاقه سلبيه ورغم اننا دينيا نعترف به لانه ذكر في القرآن وايضا هناك دلائل علميه تؤكد وجوده , لكن ما يعنينا هنا ان نشير ان الحسد هو حقد ومشاعر سلبيه تملأ قلب الانسان يجعله يتمني زوال نعمة الغير وهو بذلك يختلف عن الطمع الذي هو تمني سلب ما لدي الغير لنفسه حتي وان لم يكن محتاج له , وبالتاكيد كلا الصفتين مدمران لمن يحملهما في قلبه , حيث ارواحهم لن تنعم ابدا بالراحه او السكينه .. وهما اشبه بمن يشرب ماء البحر لن يرتوي ابدا

القتل : من قتل نفسا بغير نفس فكانما قتل الناس جميعا

علي الرغم ان القتل هو اول جريمه في تاريخ البشريه عندما قتل قابيل هابيل , وهو من ابشع الجرائم علي الاطلاق , لكن ما يعينينا هنا قتل النفس بشقه المادي والمعنوي ..

بالنسبه للشق المادي اي وهو الانتحار فان جميع الاديان اعتبرته خطيئه لا تغتفر وكفر لان الحياه اشبه بامتحان فرض علي ابن ادم اجتيازه والانتحار اشبه بتمزيق ورق الامتحان واعلان الرفض لمشيئة الله وما قدره عليه , بل ان المتخصصين في الروحانيات يكاد يجمعوا ان روح المنتحر لا تنعم بالراحه او السكينه بعد الموت ابدا

اما الشق المعنوي فقد صورته المسرحيه بتخلي ادم عن عقله مستعينا بشريحه اكترونيه حولته لمجرد آلة بلا مشاعر او احاسيس , ونجد مثال الانتحار المعنوي ايضا في حياتنا في انسان تخلي عن عقله او غيبه منقادا لغرائزه وشهواته فصار مجرد حيوان متخليا عن تكريم سبحانه الله وتعالي له

, لكني قبل ان انهي الموضوع يجب ان اشير لبعض العبارات التي انتهت بها المسرحيه وكانت في قمة الروعة والعمق

لن تمتهن الا اذا تلهفت

ولن تحتقر الا اذا توسلت

ولن تموت الا اذا انبطحت ارضا وزحفت





هامش اخير :

استضافة الملف بواسطة
الحقيقه التي لم تذكرها المسرحيه هي الهمجيه التي تقوم بها الدول والامم التي تدعي التحضر , بل تكون احيانا همجيه وبربريه منظمه ومخطط لها مسبقا ..

فوجدنا قمة البربريه والهمجيه في الحروب الصليبيه التي لم تفرق بين طفل وامرأه وشيخ كبير

وجدنا قمة الهمجيه في الحروب الاستعماريه التي خاضتها الدول الغربيه علي الشعوب المهزومه في افريقيا واسيا

وجدنا قمة البربريه والهمجيه في عمليات الابادة المنظمه التي مارسها الانسان الابيض ضد الهنود الحمر في العالم الجديد
وجدنا ومازالنا نشهد ويشهد العالم الأله الهمجيه الصهيونيه الموجهه ضد الشعب الفلسطيني وغيرها من الشعوب العربيه في المنطقه

اما الهمجيه الامريكيه تلك الدوله التي تدعي انها اكثر الامم تحضرا فهي تحتاج لكتاب كامل يفصل حروبها الهمجيه بداية من القاء قنبلتي هيروشيما ونجازاكي علي اليابان وحتي حرب غزو العراق
users online